حيدر حب الله

131

بحوث في فقه الحج

قال : « لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك » « 1 » . وتقريب الاستدلال بالرواية أنّ المراد من قوله في ذيلها : « ما لم يصبك رأسك » أن لا يقع الستر فوق الرأس ، وهذا معناه جوازه من الجانبين « 2 » . لكن يناقش أوّل اً : بما ذكره بعض الفقهاء من أنّ إصابة الرأس ، لا تدلّ لغةً على كون الظلّ من ناحية الفوق ، بل يراد منه أن يلامس ما يستظلّ به الرأس ، فيكون المقصود حرمة تغطية الرأس ، وهو عنوان مغاير لعنوان الاستظلال كما تقدّم سابقاً ، فتكون الرواية أجنبيةً عن المقام ، وواردةً مورد الضرورة في باب التظليل « 3 » . ثانياً : إنّ هذا الخبر مخالف لعمومات متقدّمة مثل خبر المعلّى أو خبر إسماعيل بن عبد الخالق ، بل خبر عبد الله بن المغيرة أيضاً « 4 » . إلّا أنّ مجرد المخالفة مع هذه العمومات ليس بضائرٍ بعد إمكان التخصيص ، فليست من العمومات الآبية عنه كما هو واضح . ثالثاً : إنّ الرواية واردة مورد الاضطرار فيكون تجويز ما لم يصب الرأس للضرورة ، فلا تكون دالّة على الجواز مطلقاً حتى في حال عدم الاضطرار « 5 » . وقد أجيب عنه بأنّه لو كان المورد مورد ضرورة لم يكن وجه للنهي عن إصابة الرأس « 6 » ، لكنه قد ظهر أنّ الإصابة فيها محرّم آخر وهو تغطية الرأس فلا غرو في طلب الاقتصار على ما ترتفع به الضرورة من التظليل دون التورّط في التغطية . الدليل الرابع : خبر قاسم الصيقل المتقدم : « ما رأيت أحداً كان أشدّ تشديداً في الظلّ

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 525 ، كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 67 ، ح 4 . ( 2 ) . راجع : جواهر الكلام 18 : 400 ؛ والرياض 6 : 303 ؛ ومستند الشيعة 12 : 32 . ( 3 ) . اللنكراني ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة 3 : 285 ؛ والمدني الكاشاني ، براهين الحج 3 : 164 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 11 : 33 - 34 . ( 4 ) . جواهر الكلام 18 : 400 . ( 5 ) . النراقي ، مستند الشيعة 12 : 32 ؛ والسيد الشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 249 - 250 ؛ والسيد الخوئي ، المعتمد 4 : 238 ؛ والسيد محسن الحكيم ، دليل الناسك : 170 . ( 6 ) . فقه الصادق 11 : 33 .