حيدر حب الله

123

بحوث في فقه الحج

مطاوي البحث - الكون في الأبنية والأخبية عند النزول والاستقرار بعد السفر ، فلا يكون الإجماع حجّةً في غير ذلك ولا يصحّ تكميل الإجماع بعدم القول بالفصل ؛ لأنّ الفصل قد تحقّق في كلّمات بعضهم كما سيظهر لاحقاً ، وإن كان هذا البعض من المتأخرين من أمثال المحقق النجفي . الدليل الثاني : ما ذكره صاحب المدارك « 1 » من الاستناد إلى رواية جعفر بن المثنّى في المقام ، حيث ذكر دلالتها على اختصاص الحكم بحرمة التظليل بحال السير . والرواية هي : « . . . كان رسول الله عليهماالسلام يركب راحلته فلا يستظل عليها ، وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض ، وربما يستر وجهه بيده ، وإذا نزل استظلّ بالخباء وفي البيت والجدار » « 2 » . وهي من حيث الدلالة جيّدة مع حمل الخباء والبيت والجدار على التمثيل لمطلق ما يستظلّ به ، لا لخصوص الثابت وما في حكمه ، إلّا أنّ المشكلة في الرواية ضعفها السندي ، فهي - في التهذيب والكافي - مرويةٌ عن محمّد بن الفضيل وبشير بن إسماعيل ، وهما غير موثقين إلا على ما احتمله السيد الخوئي من كون البشير بن إسماعيل هو ابن عمار الذي وصفه النجاشي - كما تقدّم - بأنّه وجه من وجوه من روى الحديث . الدليل الثالث : ما ذكره السيد السبزواري من أنّ هذا هو ما تقتضيه قاعدة العسر والحرج في الجملة « 3 » . وهذا الوجه غير ظاهر ، فإن أريد به وجود حالة عسر وحرج في بعض الحالات لدى بعض الناس أمكن إجراء القاعدة عليهم لا الحكم بالجواز مطلقاً حتى في حقّ غيرهم ، وإن أريد أن العسر والحرج في الجملة كاشف عن عدم جعل هذا الحكم ، فإنّه يقال : لا إشكال في أن تروك الإحرام بجملتها يلزم منها - في الجملة - عسر وحرج ، فهل يقال بسقوطها أو يقال بسقوط موارد الحرج ؟ !

--> ( 1 ) . مدارك الأحكام 7 : 363 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 12 ، أبواب تروك الإحرام ، باب 66 ، ح 1 . ( 3 ) . مهذّب الأحكام 13 : 201 .