حيدر حب الله

12

بحوث في فقه الحج

يخبرنا عنها حديث الدعائم ، كما نفهمها قبل هذا الحديث من ذيل الآية الكريمة التي تشرّع هذه الفريضة ، حيث قال تعالى : ( . . . وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) « 1 » . وكأنني أريد هنا أن أضع ميزاناً لقيمة فقه الحج الذي يمارسه الفقيه المسلم ؛ فإذا قدّم الفقه حجاً مفرّغاً من كلّ قيمة يساعد على تهاوي الإسلام والمسلمين ، ويعزّز من تخلّف الأمة الإسلامية ؛ فلن يكون هذا الحج هو الحج الإبراهيمي المحمدي ؛ لأن هذه الحالة التي يعاني منها لن تضعه في مصاف العبادات التي يقوم عليها الإسلام الذي قدّم الإنسان وحرّره ، وصنع منه حضارةً كبرى في تاريخ الإنسانية ؛ وهذا ميزان ومؤشر لصواب حركة الفقه الإسلامي في نتائجه . ونحاول هنا أن نتحدّث عن حاجات الدراسات الحجية المعاصرة ؛ ونقدّم بعض الملاحظات العابرة ، رغبةً في المساهمة بتفعيل دور هذه الدراسات لخدمة الأهداف الكبرى للشريعة الإسلامية . الحج وفقه النوازل والمستحدثات يواجه الفقه الإسلامي على الدوام طوارئ ومستجدات تحصل في الواقع ؛ وتلحّ عليه أن يجيب عنها ، وتسمّى هذه المستجدات في الفقه الشيعي بمستحدثات المسائل ، فيما يغلب في الفقه السنّي تسميتها بفقه النوازل ، وفي العصر الحديث ونتيجة التحوّلات الكبرى في العالم على مختلف الصعد والمجالات ، ظهرت مستجدات كثيرة ، ولكثرتها تكاد تكون أرهقت الفقه الإسلامي وأتعبته ، ففي المجال الطبّي تظهر كلّ سنة وقائع جديدة تطالب الفقهاء بالجواب عنها ، وفي المجال الاقتصادي لا تكاد تقف كرة الثلج المتدحرجة لتكبر يوماً بعد يوم في حجمها وإيقاعها وهكذا . . . ولم يكن الحج والعمرة بمعزل عن هذا الواقع الجديد ، فالكثرة السكانية في العالم فرضت واقعاً جديداً عن الحج ، وحاجات حماية الحجيج استدعت هي الأخرى جملة

--> ( 1 ) . آل عمران : 97 .