حيدر حب الله

111

بحوث في فقه الحج

وإذا قيل بأنّ تحقيق هذا الظهور مشكل حقاً ، فيكون الأقرب - على تقديره - الحمل على الترخيص اضطراراً أو التوقف في مفاد الرواية . الرواية الرابعة : صحيحة علي بن جعفر قال : سألت أخي عليه السلام أظلّل وأنا محرم ؟ فقال : « نعم ، وعليك الكفّارة » ، قال : فرأيت عليّاً إذا قدم مكّة ينحر بدنة لكفّارة الظلّ « 1 » . فإن الرواية تثبت الجواز مع الكفّارة ، ولا ضير ، فإن ما يدلّ على ثبوت الكفّارة في شيء لا يدلّ على حرمته أو حزازته ، فقد ثبتت بعض الكفارات في موارد لا حرمة فيها قطعاً ، كقتل الخطأ و . . . والتفريق في الكفارات بين الجواز بعنوان ثانوي وأوّلي « 2 » غير واضح بعد ثبوت الكفّارة في مثل الخطأ . لكن الفقهاء ناقشوا في دلالة الرواية بأنها تحمل على الضرورة « 3 » ، كما أنّ الحكم شخصي ومن الممكن أن يكون التجويز لعذر كما ذكره الخوئي والنراقي « 4 » . لكن هذا الاحتمال ضعيف ، إذ لو كان في البين علّة أو ضرر لأبانته الرواية ، وظهر من سؤال السائل كما نصّ عليه صاحب الذخيرة « 5 » ، ففي الموارد الأخرى يتمسّك الفقهاء ، بمثل هذه الألسنة لإثبات أحكام كلّية ، فلماذا لا يثبت حكم كلّي في مثل هذه الرواية ؟ ! فالإنصاف أن الرواية الأخيرة ظاهرة في الجواز وما قبلها داعمٌ لها فيما كان فيه ولو إشعار . وبناءً عليه تقع المعارضة بين هذه النصوص وبين ما تقدّم ، وينبغي الوصول إلى سبيل لحلّ التعارض ، كما سيأتي .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 : 154 ، أبواب بقية كفارات الإحرام ، باب 6 ، ح 2 . ( 2 ) . تفصيل الشريعة 3 : 276 . ( 3 ) . مدارك الأحكام 7 : 363 ؛ وجواهر الكلام 18 : 395 ؛ ووسائل الشيعة 13 : 154 . ( 4 ) . المستند 12 : 29 ؛ والمعتمد 4 : 234 ؛ وتابعهما في تفصيل الشريعة 3 : 276 . ( 5 ) . ذخيرة المعاد : 598 .