حيدر حب الله

100

بحوث في فقه الحج

ويستتر ، والجمع كنائس كما ذكره الطريحي « 1 » . والرواية تدلّ على أصل الحرمة للرجال دون النساء ، غايته أنّ الحرمة انصبّت على عنوان الركوب في الكنيسة ، فإن فهمنا منه المثالية لمطلق الاستظلال فهو وإلا كان كروايات القبّة كما أسلفناه . الرواية الرابعة : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل المحرم ، وكان إذا أصابته الشمس شقّ عليه وصدع فيستتر منها ، فقال : « هو أعلم بنفسه ، إذا علم أنه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظلّ منها » « 2 » . والرواية - بمفهومها الثابت عرفاً فيها - تدلّ على عدم الرخصة في الاستظلال مع إدراك المحرم لقدرته على تحمّل الشمس ، بل وتدلّ - بقرينة سؤال السائل - على مركوزية الحكم في الذهن المتشرّعي ، ولذا سأل ابن الحجاج عن الحكم في صورة الضرورة ، بعد الفراغ عن مبدأ الحرمة في مورد عدمها . وقد حاول بعض الباحثين حمل النهي في الرواية على الكراهة ، نتيجة مقايستها مع أدلّة حرمة الخمر والميتة و . . . وذلك بحجّة أن لسان تلك شديد وقاطع بخلاف هذا اللسان الأقلّ شدّة « 3 » . ولكنّنا لا نجد هذا الفرق ، فإنّ الرواية تصرّح بأنه إذا علم من نفسه عدم الطاقة جاز ، والمفروض أن التعرض للشمس الصحراوية مع عدم الطاقة مما يؤدي إلى الموت أو المرض الشديد ، فأي عذرٍ أكبر من هذا في أن يجوز له الاستظلال معه ؟ ! هذا علاوة على أنّه على فرض اختلاف الألسنة وكفاية الضرر العرفي هنا دونه هناك كما سنشير إلى الخلاف فيه لاحقاً ، فهذا لا يدلّ على الكراهة بقدر ما يدلّ على اختلاف درجات الحرام ، فإن المحرّمات متفاوتة ، ولذلك كانت هناك كبائر وصغائر ، ومن المؤكّد أن حرمة قتل المؤمن أعظم ولسانها أشدّ من حرمة الغيبة أو الفحش أو . . . دون

--> ( 1 ) . مجمع البحرين 3 : 1598 ، مادّة كنس . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 6 ؛ وذكرها في الجواهر 18 : 396 ؛ وغيره . ( 3 ) . مجلّة فقه ، مصدر سابق : 47 - 48 .