حيدر حب الله

92

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أنّ نفس وجوده الآن يفرض فكرة الله ، سواء كانت له بداية أم لم تكن ، ولهذا لم يشعر العديد من الفلاسفة الإلهيّين بأيّ تناقض بين تبنّي نظرية قِدَم العالم وأزليّته وأبديّته من جهة وبين فكرة الله وحاجة العالم ( القديم ) إليه . ما أريد أن أشير إليه هو أنّ بعضنا قد يتصوّر طريقاً واحداً لإثبات وجود الله تعالى ، وعندما يجد أنّ هذا الطريق لا يُثبت وجوده تعالى فإنّه ينكره سبحانه ، مع أنّه كان من المفترض منهجيّاً أن نجيب في البداية عن السؤال التالي : ما هي الطرق الممكنة والمحتملة التي يمكنها أن توصل لإثبات وجود الله تعالى أو نفيه ؟ وبعد ذلك نعمد إلى سلوك هذه الطرق ، الواحدة تلو الأخرى ؛ للنظر في إمكان إيصالها لنا إلى نتيجة ، فإذا أوصلت إلى نتيجة مثبتة كفى ، وإذا أوصلت إلى نتيجة نافية أمكن نفيه حينئذٍ ، وإذا لم توصل إلى شيء اعتبرناه فرضيّةً ممكنة لا أكثر . أمّا حصر أنفسنا من البداية بطريق واحدة قبل النظر في الطرق الأخرى المفترضة والمطروحة على بساط البحث الفلسفي واللاهوتي منذ قرون عديدة . . فهذه مصادرة واستباق للنتائج . المستوى الثاني : هذا إذا كنتم تقصدون من سؤالكم أنّ تقدّم العلوم الحديثة يلغي فكرة وجود الله ، أمّا إذا كنتم تقصدون أنّه يلغي حاجتنا إلى الله تعالى حتى لو كان موجوداً ، فالجواب أوضح ، ودعني هنا أركّز على فكرة مهمّة يطرحها بعضهم اليوم ، وهي أنّ الإنسان ما قبل العصر الحديث كان يواجه الخلق الإلهي في الطبيعة مثل النباتات والأشجار والأرض والثمار والحيوانات وغير ذلك ، وهذه كلّها مصنوع إلهيّ ، لهذا كان يستشعر فضل الله تبارك وتعالى عليه من خلال المطر الذي يأتيه بالنبات ويُبقي على حياة الحيوانات مثلًا . أمّا بعد تطوّر العلوم الحديثة ، فقد وقفت الصناعات البشريّة حاجزاً أمام