حيدر حب الله

62

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ظهرت بعد وفاتها بمدّة طويلة ، وأطلقها عليها الإيرانيون ، فإنّ اللغة الفارسية تستخدم كلمة ( معصوم ) لتشير بها إلى مثل الطفل البريء ، ولهذا يقولون : ( طفلك معصوم ) ، أي طفلٌ بريء طاهر ، وحيث كانت صغيرة السنّ نسبيّاً عند وفاتها ، كما هو المتداول من ولادتها عام 173 ه - ، فإنّهم أطلقوا عليها هذا الوصف للإشارة إلى مظلوميّتها وبراءتها وطهارتها وعدم عدوانيّتها وخباثتها ، ولهذا لا نجد شيوع هذه التسمية إلا في القرون الأخيرة فراجع ولاحظ . 2 - الاستناد إلى ما ورد من الوعد بالجنّة لمن زار قبرها ، على أساس أنّ ذلك يُعهد في زيارة قبور المعصومين . ولكنّ هذا الاستدلال غير واضح أيضاً ، فحتى لو صحّت الرواية الواردة بهذا التعبير ، ليس هناك أيّ تلازم بين الوعد بالجنّة على زيارة قبر شخص وبين كون هذا الشخص معصوماً ، ومجرّد أنّه تعارف ذلك في المعصوم لا يعني أن تصير رواية زيارتها دليلًا على مسألة تتعلّق بعصمتها كما هو واضح ، إذ لعلّ ذلك يثبت أنّ الوعد بالجنّة يكون لزيارة قبر المعصوم وغيره ، وليس العكس ، فتأمّل جيداً . 3 - الاستناد إلى كونها شفيعة دون تقييد . وهذا أيضاً غير صحيح فيما يبدو لي ، فحتى لو كانت شفاعة الشهيد وغيره مقيّدة وكانت شفاعتها غير مقيّدة ، فإنّ هذا لا يثبت عصمتها ، فأيّ ربط بين هذه المفاهيم وبين العصمة ، فلعلّ لها منزلة تنال بها الشفاعة المطلقة دون فرض العصمة ، ومن أين عرفنا الارتباط بين هذه المفاهيم ؟ وهل ثبت بالدليل أنّ الشفاعة المطلقة لكلّ الشيعة لا تكون إلا لمعصوم ؟ ! هذا فضلًا عن أنّ روايات شفاعتها بالمطلق غير ثابتة تاريخياً وحديثيّاً كما هو واضح ، فليراجع .