حيدر حب الله
50
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المحور الثاني : الموقف من التوسّل بمعنييه ، والنظر هنا ينبغي أن يكون على مستويين : المستوى الأوّل : وهو المستوى الكلامي ، بمعنى هل أنّ هذا التوجّه بالدعاء إلى النبي أو الولي أو الوصي ، وكذلك دعاء الله بحقّ هذا الولي أو النبيّ . . هل هو كفر وشركٌ أو لا ؟ هذا هو البحث الكلامي المشهور الذي وقع فيه التنازع بين السلفيّة من أهل السنّة وجمهور الشيعة والصوفيّة وغيرهم من المسلمين ، بل ادّعي إجماع أهل الإسلام على عدم منافاته للإيمان ، قبل عصر الشيخ ابن تيميّة الحراني ( 728 ه - ) . وفي هذا المستوى من البحث ، تُدرس القضيّة على أكثر من صعيد ، وأبرز هذه الصعد ما يلي : أ - الصعيد الكلامي الاعتقادي ، فهل هذا التوسّل يعني أنّ القائل يعتقد بألوهيّة الواسطة التي يتوسّل بها أو لا ؟ وهل يرى أنّها مستقلّة في التأثير أو لا ؟ فالمتوسّلون يقولون بأنّنا لا نَعتقد بألوهيّة الواسطة ، ولا نرى لها استقلالًا في التأثير ، بينما قد يتهمهم الآخرون بأنّهم يرون ألوهيّة الواسطة ، وعليه فلابدّ من بحث هذه القضيّة ، وأنّ التوسّل - لا سيما بمعناه الثاني ، وهو التوجّه بالدعاء لغير الله - هل يستبطن اعتقاداً بألوهيّة غير الله أو لا ؟ وهنا من المناسب البحث في أنّ الاعتقاد بالولاية التكوينيّة للنبي أو الوصيّ أو العارف أو غيرهم ولو بعد موتهم . . هل هذا الاعتقاد يساوق الشرك أو لا ؟ وهل فيه شبهة شرك أو لا ؟ وما هو الدليل لإثبات كونه اعتقاداً شركيّاً والدليل على النفي أيضاً ؟ كما ومن المناسب هنا تحقيق الحياة البرزخيّة ، وهل هي ثابتة أو لا ، ومطلقاً أو لبعض الناس خاصّة ؟