حيدر حب الله

460

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التوحيد . ج - أن نعرف أنّنا اليوم في عالم مفتوح ، وقد انتهى زمن السرّ والعلن في كثير من الأمور ، وأنّك عندما تكون في مجلسٍ هنا أو هناك فإنّ الكثيرين يرصدون ما تقول أكثر مما ترصد أنت نفسك وجماعتك ما يقولون ، فهذه حقيقة قاطعة واضحة تجلّت خلال العقود الثلاثة الأخيرة في صراع المذاهب فيما بينها ، وساعد عليها انفجار المعلوماتية وتطوّر وسائل التواصل ، وهذا يعني أنّ الكلام الذي يحتمل أكثر من معنى ينبغي - قدر الإمكان - السعي لتجنّبه ؛ حذراً من حصول فهوم مغلوطة له ، نتيجة الشحن الطائفي القائم في المنطقة . نعم لو كان الكلام واضحاً جليّاً ، ولكنّ الآخر يريد الاتهام كيف شاء والافتراء . . فلا ضير ولا تثريب على قائل الكلام ، لكن ما دامت بعض الكلمات تحتمل وجوهاً في المعنى ، وأحد وجوهها ملتبسٌ ، وقد يخلق مشكلةً ، فالأحسن تجنّب ذلك ؛ حذراً من أن يُفهم الإنسان خطأ على مستوى موضوع التكفير والإيمان ونحو ذلك من القضايا الفائقة الحساسية والأهميّة . ومن هنا دعوتي للكثير من الشيعة والصوفيّة والسلفيّة أن يتجنّبوا التباس الكلمات في تعابيرهم في هذه المرحلة الخطرة من عمر الأمّة ، كما أدعو - بصفتي مسلماً من آحاد المسلمين - المرجعيات الدينية في المذاهب المختلفة لوضع حدّ لفوضى تصدّي أيّ كان للتعبير عن قضايا المذهب بطريقة ملتبسة وخطرة وقد تجرّ مشاكل كبيرة ، ولا أعني بوضع الحدّ منع الناس أو حجز الحريات ، وإنّما أن تعبّر المرجعيات الدينية عن رؤيتها الواضحة الصريحة في الكثير من هذه المواضيع الملتبسة ، ويكون هذا التعبير مُفصحاً ومفوّتاً الفرصة على من يريد استغلال جملة هنا أو هناك أو توظيف تعبير هنا أو هناك في أغراضه الشخصيّة أو