حيدر حب الله

447

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

قبل شخص لمصلحة ذاتية أو فئوية أو مذهبيّة هو أمر عام قد يحصل مع أيّ كاتب أو باحث أو مفكّر أو عالم ، فها هو القرآن الكريم يذكر لنا أنّ الذين في قلوبهم مرض وزيغ ولهم مصالح فاسدة وميول باطلة يستغلّون بعض نصوصه لكي يلعبوا عليها في مواجهة الحقّ ، قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ) ( آل عمران : 7 ) . فالآية لا تقول بأنّ ما تشابه من آيات القرآن هو في حدّ نفسه باطل أو فتنة ، أو أنّ اتّباعه باطل وفتنة ، بل تقول بأنّ الغاية التي قام من أجلها الآخرون في توظيفهم المنقوص للنصّ القرآني ، كانت الفتنة والفساد والضلالة ، فالنصّ القرآني نفسه لطالما كان عرضة لتوظيف أصحاب الميول الفاسدة ، فلماذا جاء القرآن الكريم على هذه الشاكلة ؟ ! وإذا ذهبنا ناحية نصوص العلماء ، فأنت اليوم تجد أنّ عشرات علماء الشيعة السابقين والمعاصرين وآرائهم وفتاويهم يتمّ توظيفها في فضائيّات مذهبية غير شيعيّة وبالعكس ، فهل معنى ذلك أنّهم وقعوا في الخطأ فيما قالوا لمجرّد أنّ شخصاً يريد اليوم أن يوظّف نصّاً من نصوصهم هنا أو هناك لخدمة مصالحه - فيقتطعه عن سائر النصوص ، ولا يتعرّض للنصوص الأخرى التي لا تكون لصالحه - وأنّ عليهم أن يكفّوا عن قول ما قالوه ؟ ! ثم ماذا يحصل لو استغلّ شخص في مقالة أو مقطع تلفزيوني نصاً هنا أو هناك ، رغم أنّه مهما فعلنا فهو سيعثر على نصوص من التراث شئنا أم أبينا ، فهل