حيدر حب الله
429
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يكون من بداية ربيع الأوّل وحتى التاسع من ربيع هي أيّام حزن في الشرع ، فكيف نتأكّد من أنّ هذا الحديث يدلّ بنفسه على كون شهر صفر بعنوانه شهر حزن ؟ ! إنّ السبب الذي دفعنا لتصوّر إشارة الحديث إلى شهر صفر ومحرّم معاً هو اعتيادنا اليوم على كون الحزن يرتفع في نهاية صفر ، لكنّ الحديث بنفسه لا يفيد هذا ، بل غاية ما يثبته وجود حزن قبل التاسع من ربيع ، فنأخذ بالقدر المتيقّن من تحقيق عنوان الحزن قبله ليرتفع فيه ، وأين هذا من اعتبار شهر صفر كلّه شهر حزن وبكاء ؟ أرجو التدقيق جيداً . هذا ، إن لم نقل بأنّ حياة الشيعي كلّها هي حياة سواد وحزن إلا ما خرج بالدليل ، وهو احتمال يتساوى فيه صفر وغيره ، وكنت قد ذكرته في جوابي السابق حول شهر صفر فليراجع . سادساً : وأمّا أنّ السواد هو شعار الحزن وأنّه شعار الحزن عند العباسيّين ، فهذا لا شأن لنا به ، فنحن ليس كلامنا في لبس السواد ، بل في اعتبار شهر صفر بعنوانه شهر حزن ، بصرف النظر عن كيفيّة التعبير عن هذا الحزن ، فقد تمّ الخلط بين موضوعين في هذا السياق ، فليتنبّه جيداً . وأشير أخيراً ، إلى أنّنا عندما نقول بأنّ شهر صفر لم يثبت أنّه شهر حزن بعنوانه في الشرع الحنيف ، لا نكون بذلك داعين للفرح والسرور في هذا الشهر أو محاربين لمن يريد أن يحزن ، كلّ ما نريد قوله هو أنّ هذا الشهر مثله مثل سائر الشهور في السنة ، فمن شاء أن يحزن فيه إحياءً للأمر واستجابةً للعمومات ، فهذا شأنه وحقّه ، ومن شاء أن لا يحزن فيه بما لا يؤدّي إلى هتك حرمة القضيّة الحسينيّة ، فهذا حقّه الطبيعي وقناعته المشروعة ، أسأل الله لي ولكم التوفيق والبصيرة .