حيدر حب الله

425

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

كلماتهم . ولعلّني فهمت مراد الناقد الموقّر خطأ . واللافت أنّه هو نفسه قد أقرّ بأنّ لبس السواد مكروهٌ في أصل الشرع ، وذلك عند مقاربته للدليل الأوّل الذي ذكره ، وهو سيرة العلماء المعاصرين ، فراجع . ب - إنّ ما هو موجود بين أيدينا من نصوص لبس السواد في حال العزاء ( وقد جمع أكثره الشيخ محمّد سند ، في كتاب : الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد : 383 - 390 ) . إنّ ما هو موجود بين أيدينا من نصوص لبس السواد في حال العزاء أغلبه يحكي عن أفعال ، وليس عن نصوص لفظيّة لها حيثيّات إطلاقيّة ، ولو كان هناك خبر معتبر فيه هذا الإطلاق فمن النافع إرشادنا إليه لنستفيد إن شاء الله ، وإذا كانت النصوص تحكي عن أفعال ، فهذا معناه أنّ الإمضاء لا يُعلم أنّه راجع لكون لبس السواد بعنوانه ثابت الاستحباب ، بل قد يكون لكونه مصداقاً للعمومات ، فليست نصوص لبس السواد ذات دلالة أزيد من دلالة العمومات حينئذِ فتأمّل جيداً . ج - إنّه ما دامت كثير من روايات لبس السواد في العزاء عبارة عن أفعال تمّ السكوت عنها ، فإنّ غاية ما يفيد ذلك هو سقوط كراهة لبس السواد في العزاء ، وثبوت إباحته بالمعنى الأخص ، أمّا إثبات استحبابه فهذا لا تفي به الكثير من نصوص لبس السواد في العزاء ، فراجع ، فعندما تلبس بعض النسوة السواد على شهيدٍ معيّن ، ويكون ذلك بمرأى النبي أو الإمام ، ثم يسكت ، وينطلقن في هذا الأمر من الأعراف العامّة الجارية عند كثير من الشعوب - كما قال الناقد العزيز هنا أيضاً - ففي هذه الحال ، لا يكون السكوت دليلًا على استحباب لبس السواد في العزاء بعنوانه ، ما لم تقم قرينة خاصّة ، بل دليلٌ على سقوط كراهة اللبس على أبعد تقدير ، ومن ثم فالاستحباب يحتاج إلى عمومات إحياء الأمر وغيرها ، ولهذا