حيدر حب الله

411

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الدليل السادس : إنّ العمل الحزبي يؤدّي إلى تنامي الدعوة للحزب واختفاء الإسلام والقيم اختفاءً ضمنيّاً ، فتصبح مصالح الحزب أكبر في الحضور من مصالح الإسلام وقضاياه ، وتضيع الأمور الدينية في خضم الأمور السياسيّة ، وينتج عن ذلك تنظيمات استبداديّة وزعماء مستبدّون بلباس ديني ، وهذا أمر خطير جداً يكفي للإفتاء بحرمة هذا المسلك في العمل السياسي ؛ لأنّه يكرّس تأليه الفرد - الزعيم . إنّني عندما أجيب عن هذه الأدلّة التحريمية فلا أنفي مضمون الفكرة ، فهذه الفكرة صحيحة في كثير من المواقع ، وتجارب الكثير من الحركات السياسية الإسلاميّة ( وغير الإسلاميّة ) تؤكّد - في الجملة - مثل هذه الأزمة الحقيقيّة ، بل يمكن أن نزيد بأنّ الولاء للزعيم السياسي يصبح أحياناً أكبر من الولاء للقيم الدينيّة نفسها ، ويصبح الزعيم السياسي مقدّماً على كلّ الشرائح المثقّفة والعلميّة في المجتمع ! لكنّ هذه الإشكاليّة لا تطال العمل الحزبي بما هو عمل حزبي ، بل تطال نمطنا وطريقتنا في الانتماء ، وأرجو أن ندقّق جيداً في مركز المشكلة لتشخيص المرض بعناية فائقة ، فنحن في كثير من بلداننا العربية والإسلاميّة لا نجيد ممارسة عملية صحيّة في انتماءاتنا ، وهذه قضية بالغة الخطورة ، فعندما ننتمي لمذهب أو دين أو تيار سياسي أو حزب سياسي أو جمعيّة اجتماعية أو زعيم ديني أو مرجع ديني أو غير ذلك فنحن ننتمي بطريقة مشوّهة ، تجعلنا ننغلق على انتمائنا ، فننسى سلبيّات جماعتنا ونتجاهل إيجابيات الآخرين ، هذه هي المشكلة ، أمّا لو تجاوزنا هذا الأمر وعزّزنا من الحريّة الفكرية والسياسيّة والدينية والثقافية في مجتمعاتنا ، فسوف يكون الانتماء الحزبي مثل سائر الانتماءات ، لا يؤدّي إلى مثل هذه السلبيات .