حيدر حب الله
405
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وينطلق السيد الصدر في فكرته هذه - على ما يبدو - من اعتقاد ساد في تلك الفترة أنّ المؤسّسة الدينيّة لم تعد قادرة على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس وإدارة أمورهم ومتابعة قضاياهم للبلوغ بهم نحو تحقيق الأهداف الإسلاميّة ، بينما طريقة العمل الحزبي قادرة على فعل ذلك . إضافةً إلى فكرة أخرى كان مرحّباً بها في تلك الفترة في غير بلد كالعراق ولبنان ، وهي أنّ ظهور حزب إسلامي سوف يؤدّي بشكل أو بآخر إلى انضواء الشباب المسلم تحت لوائه ، بدل الذهاب هنا وهناك للانخراط في التنظيمات الحزبية الماركسيّة أو القوميّة أو اليساريّة عموماً بأشكالها ، فالشباب يريد تحقيق مصالح أوطانه ، وهو لا يجد غير هذه الطريقة في العمل سائدةً في زمنه ، فما لم نقم باحتوائه عبر هذه الطريقة فسوف يذهب إلى التيارات السياسيّة الأخرى . ومن هنا ، استند بعض القائلين بشرعيّة العمل الحزبي - كتقي الدين النبهاني وحسين علي المنتظري وغيرهما - إلى عمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( وإن كان بعضهم اعتبر الحزبيّة - على النقيض - بديلًا غير طبيعي لجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . وعليه فليس إذا كانت الطرق البشرية قد جاءت من الغرب فهذا يعني بالضرورة أنّها محرّمة . نعم ، طبيعة علاقة الأحزاب بالدولة الإسلاميّة أو المرجعيّة الدينية ، وكذلك مسألة التعدّدية الحزبية ، موضوعان آخران ، فكلامنا في أصل الفكرة حاليّاً . الدليل الثالث : إنّ تأسيس الأحزاب يؤدّي إلى وقوع التفرّق والانقسام في المجتمع ، فكم رأينا بعد تشكيل الأحزاب - بما فيها الأحزاب الدينية - من صراعات حزبيّة جرّت على المجتمعات الإسلاميّة الويلات ، وحيث إنّ الفرقة محرّمة فلابدّ لنا من الحكم بحرمة مختلف أنواع المقدّمات القريبة المؤدّية إلى