حيدر حب الله
403
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وهذا يعني أنّ بناء الحياة الإسلاميّة أو الجماعة المسلمة على نظام العمل الحزبي يستبطن شيئاً من البدعة ؛ فلابدّ من ترك هذه السبل الحادثة والعودة لما عليه السلف في هذا المضمار . وهذا ما يُنتج أنّ تكوين فقه سياسي حزبي من خلال النصوص الدينية هو عملية غير مجدية وغير ممكنة . ولكنّ هذه الطريقة من الاستدلال ، والتي أكثر جماعة من علماء المسلمين استخدامَها في إصدار أحكام شرعيّة ، تعاني من خطأ منهجي ، فالبدعة ليست كلّ شيء حادث أو كلّ طريقة عمل حادثة ، إنّما البدعة هي الأفكار أو الأقوال أو الأفعال أو المناهج التي لا وجود لها في الدين ، ثم تتمّ ممارستها أو التنظير لها بوصفها جزءاً من المنظومة الدينيّة ولو في الوعي الشعبي العام ، فإذا تمّ اعتماد العمل الحزبي في عصرنا الحاضر ، وتمّ تلقّي العمل الحزبي بوصفه أمراً دينيّاً جاء به الكتاب والسنّة ، فهذه بدعة ؛ لأنّها إدخال ما ليس من الدين فيه ، أمّا لو تمّ اعتماد العمل الحزبي بوصفه طريقة عمل بشريّة لتنظيم نشاط الجماعات السياسية والاجتماعيّة دون أن تنسب نفس هذه الطريقة إلى أصل الدين وإلى الكتاب والسنّة ، فليس هذا ببدعة . فأيّ فرق بين العمل الحزبي من هذه الناحية وبين اعتماد وسائط النقل الحديثة ؟ ولماذا كان اعتماد التكنولوجيا لا يمتّ إلى البدعيّة بصلة بينما اعتماد ( تكنولوجيا الإدارة إذا صحّ التعبير ) بدعة ؟ إنّ أصل هذا التفسير للبدعة غيرُ صحيح . وهذا كلّه مع غضّ النظر عن مستندات المرخّصين في العمل الحزبي والتي سنشير لبعضها قريباً إن شاء الله . الدليل الثاني : إنّ تأسيس الأحزاب بشكلها المعاصر يرجع إلى الثقافة الغربية الليبرالية الحديثة والثقافة الشرقية الماركسيّة الشيوعيّة ، فلم يعرف العالم