حيدر حب الله

40

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التي طرحها المتصوّفة والعرفاء ما زلت لا أعتقد به ، ولم يتوفّر لي دليل مقنع عليه ، ولم أحظَ على المستوى الشخصي بكشف ولا شهود يُثبتانه ، ولم أجد في النصّ القرآني شيئاً مقنعاً فيه ، ولا في متواتر أو يقيني السنّة الشريفة شيئاً مثبتاً له ، بل لعلّ ما رأيتُه في كتاب الله هو إلى العكس أقرب . لكنّ هذا لا يمنع أن تكون هذه النظريّة وجهة نظر محترمة جداً ، وعلينا توضيحها بوصفها رؤية في فهم العالم والوجود والإنسان والدين أيضاً ، وأن ندافع عن حقّ أصحابها في طرح أفكارهم ، حتى لو لم تكن مقنعةً بالنسبة إلينا . . هذه هي القضيّة . ولا أعتقد بأنّني أقرب إلى منهج الفقهاء ، فالموضوع ليس موضوع الفقهاء ، وأنتم تعرفون أنّ لديّ ملاحظات كثيرة على مناهج الفقهاء في فهم النصوص وغيرها ، بل هو موضوع منهج فهم النصّ الديني تارةً ، ومدى جدّيّة الأدلّة العقليّة التي تطرح في هذا الموضوع أو ذاك تارةً أخرى بعد استبعاد ادّعاءات المتصوّفة بوصفها حجّةً لهم وعليهم ، حيث لم يحصل لنا شهود أو كشف مشابه لما حصل لهم . وما زلت مقتنعاً بأنّ العرفاء والمتصوّفة أبدعوا في الجانب الروحي من الإسلام ، كما أثاروا الكثير من الأفكار الجميلة والرائعة التي تبقى ( جميلًا ) لهم في رقابنا ، لكنّ إثبات جملة من نظرياتهم - بعيداً عن العرفان نفسه وأدبيّاته والثقة النفسيّة بما يقولون - تبدو غير مقنعة ، مهما حاولوا أن يقدّموها على أنّها فتوحات كبيرة في ميدان المعرفة . ونصيحتي الأخويّة لكلّ إخواننا الذين يميلون إلى الفضاء العرفاني والصوفي : أن لا يبنوا فكرهم على الإعجاب ، ولا على الذوبان في أشخاص مهما