حيدر حب الله

399

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يحاوله بعض الناس ، لكنّ هذا لا يعني مسألة اختلال النظام العام . فما ذكرتُه في مقالتي المتواضعة هناك في سياق البحث عن مسألة الجهاد يختلف عن هذه الحال هنا . فموضوع الهلال ينبغي التعامل مع تأثيراته الميدانية دون تبسيط ولا تهويل . لكنّ الشيء الذي تتعزّز القناعة به يوماً بعد آخر هو أنّ الفقهاء والمجامع الفقهيّة ومراجع الدين باتوا يتحمّلون جزءاً من المسؤوليّة في هذا الصدد ، بسبب الإرباكات التي تتسبّب بها حالة اختلاف الفتاوى بين الفقهاء ، فضلًا عن الاختلافات في التطبيقات فيما بينهم تارةً ، وفيما بين الناس أخرى أيضاً ، فأيّ مانع من أن يتوافق كبار الفقهاء ممّن يملكون غالبيّة الجمهور المتديّن على مستوى التقليد ، ويقرّروا - بالعنوان الثانوي - تسليم مهمّة البتّ في هذا الموضوع لفقيهٍ معيّن أو لمجلس فقهي معيّن ، يحيط بهما فريق عمل كبير من الخبراء والمتابعين ، ولو كان ذلك بحيث لا يفتي هؤلاء الفقهاء الكبار في هذه المسألة ( بل يتركونها للاحتياط الوجوبي مثلًا ) ، بما يسمح للناس بالعودة لذلك الفقيه أو لذلك المجلس الموكلة إليه مهمّة متابعة هذا الموضوع والإعلان عنه سنويّاً ، بل شهريّاً . فكما لا يفتي الكثير من الفقهاء والمراجع في موضوعات كثيرة ، بل يصوغون بياناتهم الفقهيّة بصيغة الاحتياط الوجوبي التي تفسح للمكلّف من إمكانية تقليد غيرهم ، كذلك الحال هنا ، بل قد يمكنهم المداورة في هذا الموضوع ضمن صيغة تنظيميّة معيّنة لا يبدو من الصعب تقديم تخريجات فقهيّة لها . بالفعل ، أعتقد بأنّ اختلاف الفقهاء حيث كان مسؤولًا عن هذا الوضع بدرجة ليست بالقليلة ، فإنّ هذه المسؤوليّة تطالهم في أن يخفّفوا عن الناس هذه الفوضى الاجتماعيّة التي تُربك حركة الأسر والعوائل كلّ عام ، ومن ثم من أراد بعد ذلك شخصيّاً أن يحتاط أو له رؤية خاصّة من الناس فهذا أمر آخر يبقى