حيدر حب الله

393

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

في تمام الساعة الرابعة عصراً قبل أذان المغرب بساعتين ، ولم تغتسل ، وواصلت الأكل ؛ لأنّها تعتبر أنّها لم تصم اليوم ، وتأخّرت بالغُسل ؛ لوجود طلاءٍ على أظافرها وعدم توفّر المزيل ، وفيما بعد أزالت الطلاء ، وتمّ الغسل ، وأمسكت عن الأكل ؟ * وجوب الصوم - بل صحّته أيضاً - مشروط عند الفقهاء بالنقاء من الحيض والنفاس ، فإذا جاء الحيض أو النفاس ولو في بعض الوقت من النهار لم يعد هناك وجوب للصوم حتى لو عرض النقاء بعد ذلك أو قبله ، بل حتى لو صامت في هذه الحال لا معنى لصومها ولا يصحّ منها الصوم حتى لو لم تكن قد تناولت أيّ مفطر من قَبْلُ خلال النهار . وقد وردت مجموعة من الأحاديث الدالّة على هذا الحكم ، مثل : أ - صحيحة عِيص بن القَاسم قالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه عليه السلام عَن امرَأةٍ تَطْمَثُ في شَهْر رَمَضَان ، قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْس ؟ قَال : ( تُفْطِرُ حِينَ تَطْمَثُ ) . ب - صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سَألتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام عن الْمرأَةِ تَرَى الدَّمَ غُدْوَةً أَوِ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ أو عِنْدَ الزَّوال ؟ قَالَ : ( تُفْطِرُ . . ) . وغيرهما من الروايات التي فيها المعتبر وغير المعتبر ، وقد عارضتها بعض الروايات التي تفصّل بين عروض الحيض قبل الزوال وبعده ، لكنّها خضعت عندهم لمناقشات متنيّة وصدوريّة . وعلى هذا ادُّعي اتفاق كلمات الفقهاء ، ولهذا يعبّر بعضهم هنا بالقول بأنّ من شروط وجوب الصوم وصحّته الخلوّ من الحيض والنفاس في مجموع النهار أو في تمام النهار . نعم ، وردت بعض الأحاديث التي تحثّ المرأة على البقاء ممسكةً بقيّة النهار ، لا سيما مع عدم وقوعها في أيّ مفطر خلال النهار .