حيدر حب الله
390
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وقد ذهب بعض فقهاء الإماميّة إلى كراهة الوصيّة إلى المرأة ، بل منع الوصيّة لها بعضُ فقهاء أهل السنّة أيضاً ، واستندوا في ذلك : أ - تارةً إلى أنّ الوصاية نحو ولاية ، والمرأة مسلوبة الولاية بما فيها الولاية القضائيّة . ب - وأخرى تمسّكاً بخبر السكوني ، عن الإمام الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، أنّه قال : ( المرأة لا يُوصى إليها ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُم ) ( الاستبصار فيما اختلف من الأخبار 4 : 140 ) . ولكنّ هذين الوجهين ضعيفان : أمّا الأوّل ، فلعدم ثبوت منع مطلق من تولّي المرأة أيّ شيء على الإطلاق ، بل الثابت - على أبعد تقدير - هو عدم تولّيها الولاية العامّة وولاية القضاء وولاية الأسرة مع وجود الزوج وأمثال ذلك ، أمّا لو أوصى من له الولاية لها بتولّي أمور أبنائه بعد وفاته مثلًا فلا يوجد دليل يمنع عن ذلك ، والقياس ليس بحجّة ما لم يفد يقيناً . وأمّا الثاني ، فالخبر - لو كان دالًا على الوصيّة العهديّة - ضعيف السند بالنوفلي ، وفاقاً لجماعة من العلماء ، كما أنّ متنه غريب بعض الشيء ؛ إذ لو صحّ المتن للزم إثبات السفاهة على المرأة ، ومن ثم الحكم بالحجر عليها حتى في أموالها ، مع أنّ هذا لا يلتزم به أحد وبطلانه من الواضحات المرتكزة بالسيرة القطعيّة وبمتناثر النصوص الحديثية والقرآنية ، فكيف يطبّق الإمام عنوان السفهاء على المرأة والوارد في الآية ثمّ يجيز الشرع لها التصرّف في أموالها ؟ ! يضاف إلى ذلك بطلان كون المرأة سفيهة خارجاً ؛ فإنّ هذا الأمر باطل بالوجدان ، فكثير من النساء لا ينطبق عليهنّ عنوان السفيه في كثير من المعاملات