حيدر حب الله
386
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يمكن مراجعتها في كتب الفقه الإسلامي . وهذا كلّه يشي بحجم عظم هذا الذنب وضرورة التحرّز منه ، وإن كان عندي تحفّظ استدلالي على العقوبة التي قرّرها مشهور الفقهاء فيه ، حيث قد يترجّح أنّ عقوبته الجلد فقط . ومن الضروري الانتباه لمخاطر هذه الظاهرة عبر السعي لنشر العفّة داخل البيت ، فلا ينبغي للأخت - مثلًا - وهي في مقتبل العمر وأخوها شاب في عنفوان الشباب ، أن تلبس ما لا يليق ويكون موجباً لتهييج الشهوة بشدّة ولو كانت تظهر أمام أخيها ، وكذلك مسألة الاختلاط في النوم على فراش واحد ، حيث ورد في بعض النصوص رجحان التفريق بعد بلوغ سنّ معينة كالعشر سنوات ، وكثيراً ما لا تلتفت المرأة أو الفتاة لتصرّفات قد تكون عفويّةً ولا تنتبه لكونها مؤثرة غريزيّاً في الرجال ، فهذه الأمور الصغيرة عندما نتنبّه لها - لا سيما من قبل الأهل - يمكنها أن تساعد في حماية الأخلاق والأسرة . ولا يمكن للقوانين ولا للدول أن تواجه هذه الظواهر بمفردها ، بل العنصر الأهم في هذا الملفّ يرجع لكلّ من يتولّى الشؤون التربويّة ، مثل الأهل والأقارب والمدرسة والجامعة والأندية الكشفيّة والرياضيّة وأمثال ذلك ، فعندما يتعاون هؤلاء لزرع الروح العفيفة في الأولاد وحمايتهم بشكلٍ واعٍ وهادئ ، يمكن أن نحمي مجتمعاتنا والإنسان من السقوط في مهاوي هذه الرذائل ، وحماية أنفسنا والأسرة والكيان الاجتماعي من التفكّك إن شاء الله ، أمّا لو بقي الأهل يفهمون التربية على أنّها إطعام وإشراب وكسوة ، وبقيت المدرسة أو الجامعة تفهم وظائفها على أنّها مجرّد التعليم أو التلقين ، وغابت التربية بأبعادها المتنوّعة عن التعليم ، فسوف ينتج عن ذلك جيلٌ يواجه الكثير من المشاكل . والأهل والمدرسة هم بأنفسهم يحتاجون لدورات تدريبية وتعليمية في كيفية مواجهة هذه