حيدر حب الله
38
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المهدويّة الشيعيّة ، وأنّه لهذا لا نجد للمهدي ذكراً عنده كما ينبغي ، وهناك من دافع عنه في ذلك ، والكلام طويل والقضيّة بحاجة لدراسة واسعة في كلامه وكتبه رضوان الله عليه ، وتُنسب له رسالة مهمّة في نقد كلام المنكرين للمهدويّة ، لكنّ فهمه الفلسفي والعرفاني للمهدويّة ربما سبّب لبعضهم التباساً . والكلام عينه جرى أيضاً في المعروف من مذهب الشيخ الأحسائي رحمه الله ، في غير واحدٍ من كتبه ، حول فرار الإمام المهدي من الدنيا الكثيفة إلى النشأة اللطيفة الحاوية لنحوِ تجرّدٍ ، والتي تُعدّ عنده ألطف من الدنيا بسبعين مرّة ، والتي وصلها الإمام سريعاً بينما يسير الخلق إليها ببطء ، فظهوره هو وصول الخلق إليه في ذلك العالم لا ظهوره في الخلق في هذا العالم الدنيوي الكثيف ، ووصولهم هو قيامه وظهوره . ب - وكما يلوح ذلك - أي نظريّة البرزخيّة المهدويّة - من كلمات بعضهم ، حيث يرون أيضاً أنّ جملة من الآيات التي حسبها المسلمون من نصوص القيامة ويوم الآخرة هي نصوص الطور المهدوي . . إذا فُهمت المهدويّة بهذا المعنى ، وأنّه يكون للإمام المهدي دورٌ تكوينيّ واقعي فيها بحكم هيمنته على العالم تكويناً ، وأنّها مسار تكويني للخلق ، لا ظهور مصلحٍ اجتماعي ، فإنّ الصورة ستختلف تماماً ، ومن ثم لن يكون بالإمكان ، حتى لو أصلحنا البشر بالشكل المعتاد ، تحقيقُ هذه النشأة المرتبطة - وفق هذا التفسير - بحضور الإنسان الكامل الجامع للصفات والأسماء ، ومسيرة الخلق نحوه . فأنت هنا لا تتكلّم عن شؤون إدارية وتربويّة وأخلاقيّة واجتماعيّة وسياسيّة واقتصاديّة ، بل تتكلّم عن ولادة تكوينيّة أخرى للإنسان يتصل فيها الغيب بالشهادة اتصالًا جديداً ، ويُعاد إنتاج العالم كلّه إنتاجاً تكوينيّاً مختلفاً ، فإذا صحّ