حيدر حب الله
371
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
السيستاني ، وربما كان تحفّظهم سدّاً للذرائع أو تشخيصاً منهم للمفسدة النوعيّة في هذا الموضوع . بل إنّ الرواية بعينها وردت مرسلةً في ( الخرائج والجرائح 2 : 594 ) بصيغة مختلفة بعض الشيء ، حيث جاء فيها : ( عن أبي بصير قال : كنت أقرئ امرأةً القرآن بالكوفة ، فمازحتها بشيء ، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلام عاتبني ، وقال : من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ الله به ، أيّ شيء قلتَ للمرأة ؟ فغطّيت وجهي حياءً وتبت ، فقال أبو جعفر عليه السلام : لا تعد ) . وهذه الصيغة تعطي أنّ تغطيته لوجهه لم تكن شرحاً لما فعله مع المرأة بل هو حياء منه ، ومن ثم فنحن لا ندري ما هو المزاح الذي فعله مع المرأة ، والذي عرف به الإمام إمّا من خلال العلم بالغيب أو بإخبار المرأة له بهذا ، وربما تكون شكت أبا بصير إليه ، والعلم عند الله ، فالاعتماد على هذا الحديث لوحده - مع كون المقدار المتيقن من أحاديث العلاقة مع المرأة هو التحفّظ على ما يثير الغريزة أو يلزم منه الفساد ، ومع تردّد صيغته ، لا سيما لو بنينا على حجيّة الخبر الموثوق بصدوره لا حجية خبر الواحد الثقة - لا يبدو واضحاً ، ولا يعطينا بوضوح تحريم مطلق الممازحة ، بل الحرام هو الممازحة المفضية إلى الحرام أو المصاحبة له ، والتي تشتمل أو تستلزم اللذة والريبة ونحو ذلك من الممنوعات . وإن كانت القاعدة الأفضل في علاقات الرجال بالنساء - من غير المحارم والزوجة - هي الجديّة والرزانة وعدم الانجرار إلى ما قد يلزم منه الفساد ، والتنبّه لمخاطر هذه الأمور وعدم الاستخفاف بها . 783 - حكم طهارة الكلاب المستأنسة * السؤال : هل لكم أن تسهبوا في بيان رأي السادة الإماميّة في مسألة نجاسة