حيدر حب الله
366
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أن تصل إلى أعلى درجات الكمال المعنوي ، كذلك الرجل يستطيع أن يصل إلى هذه الدرجات الرفيعة من النموّ والتكامل المعنوي ، فالمرأة تستطيع أن تصل إلى مستوى السيدة الزهراء عليها السلام ، والرجل أيضاً يستطيع أن يرقى درجات الكمال حتى يصل إلى مستوى الإمام علي عليه السلام ؛ فالقرآن الكريم عندما يريد أن يذكر نموذجاً للإنسان المؤمن يختار من بين النساء ، لا من الرجال ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ . . ) ، ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . . ) . الله سبحانه وتعالى يذكر نموذجين من النساء بصفتهما رمزاً للإنسان المؤمن لا رمزاً للمرأة المؤمنة ) . والسؤال هنا هو : ما رأيكم بهذه العبارة ؟ هل تجدون ضيراً في هذه العبارة ، من جهة أنّه بإمكان الرجل أو المرأة أن يتكاملا - معنويّاً - حتى يصلا إلى درجة الإمام علي أو السيدة الزهراء عليهما السلام ؟ ولو كانت هذه العبارة صادرة من مرجع ديني ، فهل تؤثر هذه العبارة على إيمانه بوصفه إماميّاً اثني عشريّاً ، فتحول بينه وبين تقليده من لدن الناس ، من جهة أنّه خالف مسلّماً من المسلّمات المتمثلة بأنّه لا يمكن أن يصل أيّ رجل أو امرأة إلى درجة الإمام علي أو الزهراء ، حتى لو كانت هذه الدرجة معنويّةً ؟ وما حدود المسلّمات التي تضرّ من ينكرها بأن تخرجه عن المذهب أو تُدخله في دائرة الشبهات ؟ مع التحية والإكرام . * أ - المعروف هو نسبة هذه العبارة إلى السيد علي الخامنئي ، ولعلّه يقصد الإمكان الذاتي في نفسه ، مع اعتقاده بأنّ الوقوع لا يتحقّق نتيجة قيام الأدلّة على أنّه لا يبلغ مقامهم أحد . وربما كان هذا التعبير يراد منه المقامات غير المختصّة بأهل البيت عليهم السلام ، ولابدّ لاستيضاح مراده من مزيد مراجعة لنصوصه ومبانيه وآرائه في هذه الموضوعات ، قبل الحكم النهائي على هذه العبارة أو تلك ،