حيدر حب الله

36

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المشهد بأنّ المقدّس هو الأوراق أو الحروف هو تصوير تبسيطي ، فهذه الأوراق ليست إلا طرقاً ووسائل للمقدّس الحقيقي الذي يرجع في واقعه وروحه إلى الله ، الذي يعبّر عن قدس الأقداس ، وأنّه السبّوح القدّوس . فالعلاقة المقدّسة تقع خلف الأحرف في الحقيقة ، إلا إذا كان النصّ أعلاه لا يؤمن بالله بوصفه مقدّساً ، أو لا يؤمن أساساً بانتساب القرآن إلى الله ، فهذا أمر آخر . وإلا فليسمح لي النصّ أعلاه أن أبسّط الأمور على طريقته على المقلب الآخر وأقول : لماذا يُدان من يقتل البشر ، إنّ اللحم ليس مقدّساً والعظم ليس أمراً مقدّساً ، فالحيوانات عندها لحم وعظم ، والدم ليس مقدّساً ، فأين المشكلة في الموضوع ؟ ! إنّ القضية تكمن خلف هذه العظام والدماء ، في العلاقة المقدّسة بينها وبين الروح ، وهذا بالضبط ما نراه في القرآن ، نعم إذا كان الشخص هو في الحقيقة لا يؤمن بالقرآن فهذا أمر آخر . ولا أدري لماذا يقدّس الإنسان إذاً وتقدّس حريّته ؟ ! وليس هو سوى مجموعة من لحم وعظم ودم وأعصاب . . إنّني بهذه الطريقة يمكنني تسخيف مئات الأفكار عند الجميع ! والخلاصة : قد أتفق مع هذا النصّ في بعض الغايات التي يريدها ، لكنّني أختلف معه في المنهج ، وفي طريقة الانتقال من فكرة إلى فكرة أخرى ، وفي كيفية تنظيم المقدّمات ، وفي طريقة الاستنتاج غير السليمة ، وفي توسعة دائرة النتائج . 695 - مديات الحاجة للمهدويّة لو تطوّرت البشرية وأصلحت أمورها * السؤال : أستاذنا الكريم جزاك الله خيراً على أجوبتك الشافية . عندي سؤال يختلج في صدري منذ فترة ، فهناك أطروحة تقول بأنّ الإنسان إذا أخذ بالدين واستفاد من جميع إيجابيّاته ، وأضاف إليها التقدّم المادي والمعنوي ، وقام بتطويرٍ