حيدر حب الله

351

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

صاحب الرسالة / الكتاب ( المؤنّق في إباحة تحلّي النساء بالذهب المحلّق وغير المحلّق ، مكتبة الطرفين ، السعوديّة ، الطبعة الثانية ، 1990 م ) وغيرهما . ومستند الشيخ الألباني عدد محدودٌ جداً من الأحاديث ، قد لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة ، والتي اعتقد بصحّتها ، وهي واردة في مصادر أهل السنّة الحديثية ، وبعضها كخبر أبي هريرة لا يحرز أنّه يتحدّث عن النساء ، بل من القريب جداً أنّه يتحدّث عن الرجال أو الصبيان - ولبسُ الذهب للرجال حرامٌ عند جمهور المسلمين - وبعضها تمّت المناقشة في أسانيده من غير جهة ، وهذه الروايات القليلة العدد التي يُناقَش في أسانيد بعضها ، وقد يحتمل بعضها وجوهاً في الدلالة ، لا تنهض لمواجهة الأدلّة العامّة المجوّزة للبس الذهب للنساء عموماً . بل ما يشكّكنا في استنتاج الشيخ الألباني أنّه لو كان لُبس الذهب المحلّق للنساء حراماً لأحدث ذلك تغيّراً كبيراً في العادات والتقاليد وشكل لبس النساء للذهب ، وهي قضيّة عامّة البلوى شديدة الحساسيّة بالنسبة للمرأة عامّة ، ولكَثُرَت الأسئلة في ذلك ، ولتداول الصحابة والتابعون هذه التساؤلات من كلّ شخص جديد دخل في الإسلام بعد ذلك ، ولرُويت في ذلك أسئلة وجّهتها النسوة للرسول أو لأحد من الصحابة أو أهل البيت النبوي ، ولاعترض الصحابة والتابعون وأهل البيت وأصحابهم على ظاهرة انتشار لُبس الذهب المحلّق للنساء في عصرهم ممّا هو شائع ذائع إلى يومنا هذا ، ومع ذلك لا نجد عيناً ولا أثراً لمثل هذه التساؤلات أو الخلافات أو المناقشات أو الاعتراضات أو الإلماحات لهذه القضيّة لا في العصر النبوي ولا بعده ، ولم يُشر إليها أهل البيت النبوي ولا صحابة الرسول ، بل في روايات أهل البيت نصوص واضحة في مفروغيّة جواز مثل لبس الخاتم للنساء ، ونصوص التحريم التي استند إليها