حيدر حب الله
348
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ينبغي النظر إلى هذا الموضوع من زاوية التحوّلات المجتمعيّة الكبرى التي حصلت خلال العقود الأخيرة ، وهذا يعني أنّه لابدّ أن يكون خطابنا العام ( وليس الخطاب لبعض النخب المتهيّئة للموضوع ) هو خطاب المطالبة بالحجاب بحدّه الأدنى المقبول في الشرع ، كما يرى الشيخ محمّد رضا زائري حفظه الله ، والذي صنّف غير كتاب في هذا المجال يتعلّق بأزمة الحجاب في المجتمع الإسلامي المعاصر . إنّ مطالبة عموم المجتمع - وليس خصوص النخبة المتديّنة جدّاً والمتقبّلة لموضوع العباءة - بأعلى مستوى للحجاب هو خطأ من وجهة نظر زائري ، فكثير من المؤسّسات التابعة للمتديّنين تتجه إلى التشدّد في أمر الشادور بالنسبة لموظّفيها ( انظر : زائري ، حجاب با حجاب : 92 - 93 ، نشر آرما ، إيران ، الطبعة الثانية ، 2014 م ) . إنّ فكرة الشيخ زائري هي فكرة مهمّة ينبغي التنبّه لها في تنويع خطابنا ، ففي المراقد المطهّرة في إيران مثلًا ، هناك إصرار على منع النساء من الدخول بدون الشادور ، حتى لو كنّ يرتدين اللباس الشرعي تماماً ، رغم أنّ الشادور الإيراني يمكن أن يتمّ ارتداؤه بطريقة يكشف فيها بعض ما يحرم كشفه ، ومن يعرف الشادور الإيراني يعرف هذا الأمر ، كما سيأتي حديث العلامة الطهراني نفسه عن ذلك . ويدافع السيد البهشتي رحمه الله في بعض حواراته عن المانتو وأمثاله ، فيراه لباساً شرعيّاً وأنّ أسرته كانت ترتديه طيلة فترة إقامته في ألمانيا ، وأنّ أحداً من المراجع - بمن فيهم السيد البروجردي - لم يعترض عليه في هذا المجال ، بل إنّ البهشتي يرى عدم الحاجة لكون اللباس فضفاضاً للغاية وبطريقة عجيبة ، بل