حيدر حب الله
344
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
موضوع الشادور الإيراني بوصفه لباساً وطنياً تراثيّاً يعبّر عن هويّة الشعب الإيراني ، وتفضيله له على غيره ، رغم عدم الإلزام به عنده ) . ويرى هذا الفريق - ومعه تيار واسع ضمن الحالة الإسلاميّة - أنّ الحفاظ على العباءة والدعوة لها حاجة ماسّة في هذا الزمن ، ولا أقلّ من مواجهة الدعوات الآتية للتخلّي عن هذا اللباس . وعندما نحلّل كلام هؤلاء العلماء والعاملين الإسلاميّين نجد أنّ ما يبدو من كلمات الكثير منهم ليس كون العباءة السوداء هي اللباس الشرعيّ الوحيد ، بحيث لا يجوز أيّ لباس آخر ، فهذا شيء لم يثبت في الفقه الإسلامي ، وقد صرّح كثير منهم بذلك ، بل ما يبدو هو عملية تشخيص مصداقي ميداني للقضيّة من حيث اعتبارهم أنّ العباءة أكثر ستراً وأبعد عن إدخال المجتمع في فضاء غير مضمون أخلاقيّاً وثقافيّاً . فهذا مثل ما ذهب إليه الشيخ محمد تقي صديقين الإصفهاني ( 1426 ه - ) في موقفه المعارض للشيخ مرتضى مطهّري ، فقد كتب الشيخ مرتضى مطهّري كتابه المشهور في الحجاب ، وذهب فيه إلى جواز كشف الوجه والكفّين للمرأة ، وقد تعرّض لانتقادات من قبل العديد من الشخصيات التي اعتبرت أنّ ما فعله مطهّري في هذا الكتاب كان دعوةً للفساد وتسهيلًا لتفلّت الأمور . يرى صديقين أنّ المقصّر في مسألة كشف الوجه والكفين في المجتمع الإيراني كان الرأي الجديد الذي طرحه مطهري في هذا المجال ، وكان يبدي صديقين امتعاضه أو انزعاجه من التمجيد الذي كان يقدّمه الإمام الخميني لمطهّري ، وقد صنّف الشيخ صديقين بحثاً في الإلزام بستر الوجه والكفين . وكان صديقين رحمه الله يرفض حضور المرأة في الحياة السياسية والإدارية في المجتمع الإيراني ، ويرى حرمة مشاورة المرأة ودخولها مجلس الشورى الإسلامي وإلقائها الخطب