حيدر حب الله

343

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

عليه نوعاً أنّه مثير للغريزة ومحرّك للجانب الجنسي بطبعه ، كالملابس الضيّقة بحيث تُظهر مفاتن المرأة ، فإذا تحقّقت هذه الشروط الثلاثة كان اللباس شرعيّاً ، وإلا ففيه إشكال . ومرجع التشخيص هو المكلّف بحسب الزمان والمكان والظرف والحال ، على أن يكون بصيراً بنفسه موقظاً ضميرَه مستحكماً من أهوائه الخفيّة والجليّة . ولم يتدخّل الإسلامُ في نوعيّة اللباس بقدر ما ركّزت النصوص على هذه المعايير الثلاثة ، نعم هناك بعض الجدل المتأخّر في مسألة العباءة أو الشادور بأنواعهما الخليجيّة والإيرانيّة وغيرها ، وهذا الجدل لا يقوم على فكرة أنّ العباءة هي الواجب وأنّ أيّ لباسٍ آخر هو لباسٌ غير شرعي ، فلا يوجد شيء ثابت في الشريعة الإسلاميّة اسمه العباءة أو الشادور ، وهذا ما صرّح به الكثير من الفقهاء ، حتى المفضّلين للعباءة نفسها ، فلتراجع كلماتهم واستفتاءاتهم . إنّما النقاش وقع في الفترة المتأخّرة ضمن إطار اللباس الشرعي الأفضل والأكمل للمرأة ، وأنّ الإصرار على العباءة هو إصرار على عدم الانزلاق خلف ( الموضات ) العصرية المفضية في نهاية المطاف إلى التغريب وإلى تلاشي العفّة والحجاب في المجتمع . وإزاء هذه القضيّة ظهر اتجاهان في الوسط الإسلامي : الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه الذي مال إليه غير واحدٍ من الفقهاء ، حيث كانوا يركّزون في خطابهم العام على أفضليّة العباءة أو الشادور ( انظر - على سبيل المثال - : الكلبايكاني ، مجمع المسائل 1 : 562 ؛ والخميني ، استفتاءات 3 : 248 ، 249 ، 359 ؛ وبهجت ، استفتاءات 2 : 24 ، و 4 : 175 ، 179 ، 183 ؛ والتبريزي ، صراط النجاة 9 : 119 ، و 10 : 437 ؛ ومكارم الشيرازي ، أحكام النساء : 176 ، وله أيضاً : الفتاوى الجديدة 1 : 42 ؛ وللسيد الخامنئي كلمات وبيانات متعدّدة في