حيدر حب الله

340

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وأمثال ذلك . وهذا التفسير معقول ، لكنّ تعيينه صعب ، لا سيما وأنّ سائر روايات سؤر المؤمن لا تتناسب معه ولو كانت ضعيفة السند . التفسير الخامس : أن يُنظر لهذا الحديث بنظرةٍ اجتماعيّة عامّة ، لا بنظرة فرديّة ، بمعنى أن يكون هذا الحديث ناظراً إلى المجال العام باعتبار أنّ تناول ما يتناوله سائر الناس - عندما يكون ظاهرةً واسعة وعادة جارية منذ الصغر - قد يؤدّي إلى نوعٍ من المناعة ، فإذا كان الأمر كذلك وأريد بذكر قيد المؤمن أن لا يفعل ذلك مع غير المسلم باعتباره نجساً أو باعتبار أفضليّة التنزّه عمّا باشره ، فسيصبح معنى الحديث على الشكل التالي : إنّ مجتمع المؤمنين من المناسب لهم عدم التحرّز ؛ لأنّ ذلك يقوّي عندهم المناعة في بلدانهم ، غايته أن يكون ذلك بينهم لا مع غير المسلمين الذين لا يتنزّهون عن النجاسات عادةً أو عن مثل الخمر والخنزير ونحو ذلك . ومن الطبيعي تقييد هذا التوجّه العام بغير الحالات الاستثنائيّة التي يدلّ الدليل العام على حكمها مثل حالة الأمراض المعدية أو المنطقة التي يعاني أهلها من بعض المشاكل الصحيّة المعدية عادةً ونحو ذلك ، ولا ضير في حمل النصوص على الحالة الغالبة وتكريس المبدأ الاجتماعي العام . وهذا التفسير ممكن ، ولا أعرف موقف العلم الحديث من ذلك ، فإنّ الأمر يحتاج لمراجعة علميّة حقيقيّة ، وليس لانطباعات مأخوذة من وسائل الإعلام أو الصحف والمجلات غير الموثقة وغير المحكّمة في هذا المجال ، لكنّه احتمال وارد ، وإن لم يظهر لي شاهد واضح متين عليه . هذا ، وقد يرى شخص أنّ الجمع بين بعض الاحتمالات التفسيرية هنا ممكن ،