حيدر حب الله

339

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

جسم الإنسان أو الحيوان ، كما هو رأي بعض ، وليس لخصوص ما باشره بفمه من شراب فقط - أمّا أسئار المؤمنين فهي مأمونة ، ومن ثم يكون النظر نظراً غالبيّاً ؛ فلو عُلم أنّ مؤمناً لا يبالي تمّ تجنّب سؤره كما ورد في الحائض والجنب ولو المؤمنتين . إلا أنّ هذا التفسير لا يوضح لنا لماذا ورد الحث على سؤر المؤمن ؟ فلو كان النصّ مجوّزاً لتناول سؤره ، لفهمنا ذلك ضمن هذه المقاربة ، لكنّ النصّ يحثّ ويرغّب ويخبر عن الفوائد من هذا الشرب ، وهو أمر لا يكفي فيه ما تعطيه هذه المقاربة . التفسير الرابع : أن يؤخذ الحديث الأوّل ( الصحيح السند ) والثالث هنا ، ويطرح الباقيان ؛ لضعف سندهما جداً ؛ ثم يقال بأنّ الحديث لم يتكلّم عن شرب أو تناول سؤر المؤمن ، وإنّما تكلّم عن أنّ سؤر المؤمن شفاء ، وإذا رجعنا إلى روايات الأسئار ؛ وجدناها على قسمين : أحدهما يتعرّض للشرب من سؤر الحيوان أو الإنسان ، وثانيهما يتعرّض للوضوء من السؤر ، وقد لاحظنا أنّ روايات سؤر الحائض تركّز كثيراً على الوضوء وليس على الشرب ، وأنّ أسئلة بعض السائلين كانت تدور حول الوضوء من السؤر لا الشرب منه . وفي هذه الحال قد يقال بأنّ المراد في هذا الحديث هنا ليس بالضرورة الشرب ، بل قد يكون المراد الوضوء ممّا باشره جسم المؤمن ، أو من الماء الذي شرب منه المؤمن ، فإنّ العلاج بغير الأكل والشرب شائع وواقعيّ ، كما في العلاج بالطين الأرمني وغيره مما كان شائعاً قديماً زمن النصّ ، ومن ثمّ فلا علاقة لهذا الحديث بما نحن فيه من الإشكال الطبّي المدّعى لو ثبت الإشكال الطبّي ؛ لأنّه لا إطلاق فيه ، فقد يقتصر فيه على ما لا يخالف العلم وتوجُّه الشريعة للانتباه من الأمراض