حيدر حب الله

338

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بهذه الأوصاف ، ويغدو الأمر منطقيّاً ، أمّا الجملة الثانية فهي غير مفهومة على أرض الواقع ، بل غير واقعيّة في تركيزها على خصوصيّة الإيمان في الموضوع ، الأمر الذي يفرض غموضاً على الحديث ، فهذا مثل قولك : لأجل سلامتك ، اصعد في الطائرات التي يقودها قبطان مسلم ! فما هو الرابط بين إسلام القبطان وسلامة المسافرين ؟ ! ما لم نفرض النصّ يعالج تشجيع الأسطول الجوّي للدول الإسلاميّة مثلًا ؛ الأمر الذي يعود بنا إلى الجانب المعنوي دون المادي فلاحظ جيداً . إلا إذا قال شخصٌ بأنّ العلم عند الله ، ولم يُثبت أحد أنّ سؤر المؤمن مضرّ إلا نادراً ، لا سيما لو حصرنا الحديث بحالة القصد من وراء الشرب ، لا الشرب بلا قصد تناول سؤر المؤمن . التفسير الثالث : أن لا تكون هذه الروايات ناظرةً إلى الجانب الصحيّ ، والشاهد على ذلك أنّ روايات الأسئار وردت على قسمين : قسم يتصل ببعض الحيوانات ، وقسم يتصل بالإنسان ، وما اتصل بالإنسان فهو على أقسام : قسم يتعلّق بعنوان المؤمن ، وقسم يتعلّق بغير هذا العنوان ، فإذا نظرنا في أسئار البشر وليس الحيوانات ، فربما يكون المقصود من المؤمن أنّه مضمون عدم وجود النجاسة وأمثالها في طعامه ، في مقابل الكافر الذي قد يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير والميتة ونحو ذلك ، فأريد التحفّظ على موضوع النجاسة وأمثالها ، ولهذا ورد في الحائض والجنب أنّه لا يتوضأ من سؤرهما ما لم تكونا مأمونتين ؛ فإنّ أخذ قيد الأمن قد يوحي بأنّ فكرة النجاسة ومراعاة قضايا الطهارة هي التي اخذت هنا ، وكأنّ النصوص تريد أن تقول : تجنّبوا أسئار الذين لا يراعون فيما يأكلون ويشربون ويباشرون - خصوصاً إذا تمّ تعميم مفهوم السؤر لمطلق ما باشره