حيدر حب الله

336

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المؤمنين ، ويزيد من التواضع ونحو ذلك ، وأنّ المراد من كونه شفاءً من سبعين داء ليس الأمراض البدنيّة ، وإنّما الأمراض الروحيّة مثل التكبّر ومجافاة المؤمنين وقلّة الخلطة معهم وغير ذلك ، ولعلّ ما يشهد لهذا التفسير هو ما لاحظناه من بعض الروايات السابقة ، حيث تشير إلى التواضع تارةً وإلى استغفار الملائكة لهما نتيجة تبرّكه بسؤر أخيه تارةً أخرى . . ففي هذه الحال يصبح نظر الحديث إلى الجانب المعنوي والعلائقي ، لا إلى الجانب المادّي . وإذا صحّ هذا التفسير ، فقد يقال حينئذٍ بأنّ أصل الموضوع لا يكشف عن جانبٍ بدني وصحّي ، بل هو مبنيٌّ على عدم وجود مشكلة صحيّة مسبقة في الموضوع ، لا أنّه يخبر عن عدم وجود مشكلة صحيّة في الأمر ، ليعارض معطيات الطب وتوجيهاته . . فلو أتى العلم وقال بأنّ هذا الأمر مضرّ هنا أو هناك ، أو أنّ عدم ضبطه أمرٌ مضرّ ، لزم أو حسن تجنّبه بملاحظة جهة أخرى . ولا تعارض بين الحديث والعلم على هذا التفسير ؛ لأنّ الحديث كأنّه يقول : في كلّ حالة كان الشرب من سؤر المؤمن فيها غير مضرّ من ناحية أخرى ، فإنّه حسنٌ بحكم تأثيره الإيجابي في الحالة الروحيّة والعلائقيّة ، تماماً كأن تقول بأنّ زيارة المؤمن مستحبّة ، فهذا غير ناظر إلى حالة كون الزيارة موجبة لحصول عدوى من المؤمن لك في حالة مرضه أو كون الطريق غير آمن ، وإنّما يفرض مبنيّاً على عدم وجود محذور آخر . نعم ، إذا كانت الحالة الدائمة أو الغالبة في شرب سؤر المؤمن مفضيةً إلى مضارّ صحيّة حقيقيّة معتدّ بها ، أمكن الإشكال على هذا الحديث ، أمّا مجرّد احتمال الضرر ولو البسيط احتمالًا لا يرقى إلى مستوى الواحد في الألف ، فهذا ليس موجباً عقليّاً للإلزام بالترك والتجنّب ، والتخلّي عن المصالح المعنويّة الآتية