حيدر حب الله

333

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

استحباب الشرب من سؤر المؤمن تبرّكاً ، مجموعة من الروايات ، فقد جاء هناك في الحديث عن عبد الله بن سنان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : في سؤر المؤمن شفاء من سبعين داء . وفي خبر محمد بن إسماعيل رفعه ، قال : من شرب سؤر المؤمن تبركاً به خلق الله بينهما ملكاً ، يستغفر لهما حتّى تقوم الساعة . وفي حديث الأربعمائة قال : سؤر المؤمن شفاء . وسؤالي شيخنا : ما مدى صحّة هذه الأحاديث سنداً ومتناً ؟ أليس في مضمونها ما يتعارض مع العلوم الطبيّة الحديثة ، بل وروايات أخرى ، تؤكّد على الوقاية وعلى اجتناب ما يحتمل تسبّبه في نقل العدوي ؟ يقول بعضهم : إذا كان الدين ينهى عن النفخ في الطعام والشراب ( ولا نعلم بالحكمة ، ربما لاحتمال نقل العدوي ، ونحتاج لمراجعة الروايات كي نتأكّد ) ، فكيف يحبّب الشراب من بقيّة شراب المؤمن المجهول حالته الصحيّة إلا أنه مؤمن وكفى ؟ ولو فرضنا صحّة هذه الروايات ولم تتعارض مع العلم القطعي ، فمن هو المؤمن المراد في هذا النصّ ؟ وهل له مواصفات لم تذكرها الروايات من قبيل النظافة و . . ؟ * الروايات في هذا الموضوع على الشكل التالي : الرواية الأولى : صحيحة عبد الله بن سنان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( فِي سُؤْرِ الْمُؤْمِنِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاء ) ، وهذه هي الرواية العمدة في الموضوع ، والتي على أساسها أفتى العلماء باستحباب سؤر المؤمن . الرواية الثانية : مرفوعة محمّد بن إسماعيل المضمرة قال : ( منْ شَرِبَ سُؤْرَ الْمُؤْمِنِ تَبَرُّكاً بِهِ ، خَلَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا مَلَكاً ، يَسْتَغْفِرُ لَهُمَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) ، وهذه الرواية مرسلة ، كما أنّها ضعيفة بالسياري المضعّف عند الرجاليين ، مضافاً إلى أنّه لم يصرّح فيها بكون المتكلّم هو الإمام عليه السلام .