حيدر حب الله
332
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
89 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 17 : 330 ) ، بل عند كثير من أهل السنّة أيضاً ( انظر - على سبيل المثال - : ابن قدامة الحنبلي ، المغني 3 : 190 - 191 ) ، لكنّ منعها عن سفر الحج بلا محرم لا يلازم منعها من السفر كذلك مطلقاً ؛ إذ لعلّ للحجّ خاصيّته وحكمه التعبّدي ، أو لكونه طويلًا جداً ومحفوفاً بالمخاطر عادةً لا سيما في تلك الأزمنة . وقد استُند في منع سفر المرأة بلا محرم إلى عدّة روايات مرويّة عن النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وكذلك عن أهل البيت عليهم السلام ، كما جاءت روايات أخرى عن أهل البيت تجيز سفرها مع رفقة ثقات ، أو إذا كانت مأمونة ، وهذا ما يفتي به الكثير من فقهاء الشيعة والسنّة بصرف النظر عن خصوصيّة سفر الحجّ ، فالعبرة بكون السفر لا يعرّضها للخطر أو للفساد الأخلاقي . وقد بحثتُ شخصيّاً بالتفصيل في هذا الموضوع في دراستي المتواضعة حول عمل المرأة في الفقه الإسلامي وإشكاليّاته وعوائقه ، وتوصّلت هناك في كتابي ( دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 2 : 304 - 320 ، أمّا مجمل بحث عمل المرأة فيمكن مراجعته في المصدر نفسه : 227 - 324 ) ، توصلتُ إلى أنّه لم يقم دليل مقنع على حرمة سفر المرأة بلا محرم سواء للحجّ أم لغيره ، نعم يشترط أن تكون مأمونةً على نفسها ومالها ، بحيث لا يكون في سفرها تعريضُ نفسها للضرر والأذيّة والاعتداء ، ولا يلزم منه أيّ محذور شرعي آخر ، وعلى هذا استقرّ مذهب الكثير من فقهاء الإسلام ، وجمهور فقهاء الإماميّة المعاصرين أيضاً ، ويصبح الأمر أكثر وضوحاً مع رضا أهلها أو زوجها . 773 - التناقض بين شرب سؤر المؤمن وتحذير الطبّ من انتقال الأمراض ! * السؤال : ورد في كتاب وسائل الشيعة ، وربما في غيره من كتب الحديث ، باب