حيدر حب الله
323
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
للتعارف بين الجنسين بغية الزواج ، وبحكم أنّ الزواج مشروع إلهي يتطلّب معرفة كلا الطرفين بعضهما ببعض ، فلعلّ هذه البرامج تكون كافيةً لرفعالحيرة في طريقة وكيفيّة التواصل . * يعدّ السيد السيستاني حفظه الله من الفقهاء المتحفّظين في قضيّة التواصل بين الرجال والنساء ، وقد سبق أن أجبتُ عن موضوع ممازحة المرأة ، وما يمكن أن يُستند إليه في تحريم ذلك ، وبيّنتُ هناك رأي بعض الفقهاء الذين لا يمانعون حتى من الممازحة من حيث المبدأ ، واحتملتُ هناك - كما أحتمل هنا - أن يكون مرجع التحفّظ من سماحته راجعاً إلى العنوان الثانوي ، من حيث إفضاء هذه العلاقات وألوان الارتباط بين الرجال والنساء عبر وسائل التواصل الحديث إلى مفاسد أخلاقيّة نوعاً ، ولم أجد شيئاً موثّقاً يبيّن الحيثيات الاجتهاديّة لرأي سماحته ، فمن الأفضل التواصل معه أو مع مكتبه الفقهيّ لأخذ الحدود والقيود التي يراها في هذا المجال ؛ فإنّ بعض الاستفتاءات الصادرة عنه ( ولو عبر مكتبه الفقهي ) يوحي بأنّه ينطلق من عنوان نوعي ثانوي ، فيما بعضها الآخر حاسم ولا يقبل الاستثناء ، فمراجعة مكتبه في هذا المجال تظلّ أفضل ، حتى لا نقول ما ليس لنا به علم . وأمّا وجهة نظري الشخصيّة المتواضعة ، فلا أجد حرمةً في هذه الأمور بالعنوان الأوّلي شرط الانضباط الشرعي الحازم في هذا المجال ، بحيث لا يصاحب ولا يستتبع مثل هذه الارتباطات أيّ محذور شرعي مؤكّد ، وأعتقد بأنّ الكثير - وربما أكثر الفقهاء المعاصرين - يرون هذا الرأي أيضاً ، والعلم عند الله ، وعلى كلّ مكلّف العمل وفقاً لاجتهاده أو تقليده . وإن كان الإطار العام هو ضرورة ممارسة الاحتياط قدر الإمكان في هذه المجالات ، لا سيما بعد ألوان