حيدر حب الله
316
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الغرض من ذلك التسجيل فأحياناً للخشية من الانتقاص من الآخرين أو ببعضهم ، واستخدام الألفاظ السيّئة ، وأحياناً يكون التسجيل حذراً من إنكار أحد المتحاورين أن يكون قال ما قاله ، علماً أنّه لا يطّلع أحد على ذلك التسجيل غيري ، فما هو الرأي الشرعي في التسجيل ؟ * التسجيل في حدّ نفسه حلال عند الفقهاء ، وبعض الفقهاء يجيزونه ولو مع عدم رضا الشخص المتكلّم ، فضلًا عن عدم علمه ، شرط عدم نشر هذا التسجيل بما يضرّ بالمتكلّم أو يشوّه سمعته أو يُلحق به مفسدة معيّنة في مكانٍ ما لا يجوز إلحاقها به . وبالنسبة لي فإنّ الأمر مشكل على تقدير إبداء الآخر عدم رضاه ، بل والعلم بعدم رضاه أيضاً ولو لم يُظهر ذلك ، بحيث لو قيل له لعلمنا بأنّه لن يرضى ، والاحتياط هنا من وجهة نظري المتواضعة لا يترك ، دون أن أجزم بالموضوع ، وقد منعت بعض القوانين الوضعيّة ذلك . وهذا الاحتياط عندي يشمل حالة التصوير بأنواعه أيضاً بنفس الشروط المتقدّمة ، لا سيما في مثل عصرنا الذي لا يؤمن في أكثر حالاته من عدم حصول الآخرين على مثل هذه التسجيلات وانتشارها عندما تكون عبر الأجهزة الحديثة ، ويشتدّ الأمر في حالة كون الشخص المسجّل له أو المصوَّر ذا حرمة اجتماعية أو دينية أو . . كبيرة ، فلا ينبغي للمؤمنين فعل ذلك مهما كان ما لم تطرأ عناوين ثانويّة مرخّصة . نعم ، تسجيل الحوارات بالطريقة التي ذكرتموها مع رضا الأطراف جميعاً لغاية ضبط الحوار والحيلولة دون صدور كلمات غير مناسبة أو ما شابه ذلك لا بأس به ، بل قد يكون حسناً في بعض الحالات .