حيدر حب الله
309
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يسعى لتعلّم أيّ شيء مما هو مطلوب لأداء المهام الموكلة إليه ؟ * إذا كان عقد العمل يقضي بأن يأخذ مبلغاً من المال مقابل عمل معيّن ، فلا يجوز له ترك العمل ، بل هو ملزم به بموجب العقد ، ويلزمه شرعاً أداؤه بنفس المواصفات الموجودة في العقد كمّاً وكيفاً ، فما يُتعارف بين بعض العمّال والمستخدَمين أو الأساتذة والمعلّمين والمعلّمات ، أو موظّفي الدوائر الحكوميّة وشبه الحكوميّة . . من الحضور إلى العمل متأخّرين عشرة دقائق أو نصف ساعة أو الخروج بلا ترخيص أو إذن بهذه الطريقة ، أو الغياب غير المبرّر بلا إذن خاصّ أو عام ، أو الغياب المبرّر كذباً بحجّة أنّه مريض وليس بمريض مثلًا ، وكذلك عدم أداء العمل المتّفق عليه في العقد بالمستوى المطلوب ، كأن يتهاون المعلّم أو العامل أو الموظّف في عمله ويقضي وقته في الكلام والمحادثة غير الراجعَين للعمل ، وتعطيل أو إتلاف أوقات المراجعين وأصحاب العلاقة ، وما شابه ذلك كلّه ، ممّا صار عرفاً وعادةً لنا في الكثير من بلادنا العربيّة والإسلاميّة مع الأسف الشديد . . هذا كلّه مخالفٌ للشرع والقانون من حيث المبدأ . ومقتضى التديّن هو أن يكون الإنسان منضبطاً في هذه الأمور كلّها ما لم يحصل على إذن خاص أو عام في التخلّف هنا أو هناك ، فالتديّن ليس شعارات أو حضوراً إلى المساجد أو حجّاً لبيت الله الحرام أو بكاءً على الحسين عليه السلام أو مشاركةً في صلوات الجمعة والعيدين و . . فقط ، بل هو أيضاً التزامٌ عملي جادّ بتكاليف الدين وتماهٍ حقيقي مع القيم الأخلاقيّة الإلزاميّة ، ولو أنّنا طبّقنا هذه المفردة في شرع الله تعالى وفي حكم الفطرة والأخلاق لكانت كافيةً في إصلاح الكثير من الأمور . وما نقوله يجري على الدول نفسها وعلى أرباب العمل وأصحاب الشركات