حيدر حب الله
306
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ولاية المرجع الديني ؟ * إذا كنتم تقصدون بالإمامة معناها المصطلح عند الإماميّة ، فإنّ من تأتي به صناديق الاقتراع لا يصير إماماً بالتأكيد ، فالإمام في هذه المدرسة هو المنصوص المعصوم المنصوب من الله تعالى ، تماماً كما أنّه لا يصير نبيّاً بهذا الاقتراع . وأمّا إذا كنتم تقصدون الإمامة بالمصطلح الشرعي العام أو بمصطلح غير الشيعة الإماميّة ، والتي هي نحو رئاسة على المسلمين ، فإنّه من الممكن في بعض الحالات أن يكون هذا إماماً ، كما لو انتخب لرئاسة الجمهوريّة وإدارة شؤون البلاد على تفصيل في الحالات والصور . ولكنّ الكلام في أنّ المنتخب هل ادّعى هو أو ادّعى أحدٌ له الإمامة المصطلحة عند الإماميّة أو لا ؟ والجواب هو بالنفي عادةً ، لا سيما في مثل عصرنا ، كلّ ما يقال في حقّه هو أنّه نتيجة العقد بينه وبين عامّة الشعب مثلًا حصل على توكيل - بناء على نظريّة التوكيل - من قبل الناس في إدارة بعض أمورهم المتصلة بالقضايا العامّة ، وهذا لا ينافي عقيدة المهدويّة في عصر الغيبة ؛ لأنّ الإمام المهدي غير ظاهر وغير متصدٍّ للإدارة الظاهريّة حتى يؤخذ الإذن الحالي الفعلي منه في دائرة هذه الإدارة ، والمفروض أنّ الناس متروكة لإدارة شؤونها التي لابدّ لها قهراً من إدارتها ، حذراً من الفوضى وشيوع الهرج والمرج ، فيمكنهم الاتفاق على توكيل شخص يتولّى أمورهم بما لا ينافي الشريعة إلى حين ظهور الإمام المهدي لتؤخذ منه التعاليم والتوجيهات ، فأين المنافاة بين عقيدة الإمامة المهدويّة في عصر الغيبة وبين مسألة الانتخاب ؟ ! فهذا مثل جمعيّة يؤسّسها بعض الناس اليوم ثم يجري التصويت فيما بينهم على انتخاب مجلس إدارة أو مدير أو نحو ذلك لها ، فهل هذا ينافي دور الإمامة المهدويّة ؟