حيدر حب الله
301
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فسنقاتلها ؟ أليس هذا إكراهاً واضحاً ؟ هل يشمل قتال أهل الكتاب ممّن لم يقاتلوا المسلمين ؟ إذا كان الأمر هكذا فالإسلام دين السيف ؛ لأنّ هذا إكراه للناس على انتحال عقيدتنا ، وإلا سيقتلون . . لأنّ هذا ليس جهاداً دفاعيّاً . . من باب آخر يعدّ هذا الأمر انتصاراً لأصحاب نظريّة فصل الدين عن الدولة ؛ لأنّ الدين إن امتلك القوّة سيقاتل الناس إن لم يقتنعوا بمبادئه ! إن كنت مخطئاً أتمنّى الإيضاح . * لعلّه حصل سهو في كلامكم في السؤال الأوّل ، فأنا لا أقول بعدم مشروعيّة الجهاد ، بل قد تراني مقدِّساً للجهاد أيّما تقديس ، فالجهاد من أعظم فرائض الدين ، والمجاهدون هم الحماة الحقيقيّون للأمّة والوطن والدين والإنسان ، كلّ ما أنكرتُه هو الجهاد الابتدائي الذي يقوم فيه المسلمون بفتح حرب ضدّ غير المسلمين دون أيّ عدوان من الآخرين عليهم بالمعنى العام للعدوان ، ولا كون الآخرين يقومون بالاستعداد للعدوان ، وهذا النوع من الجهاد الذي ينتهي - فقهيّاً - بفرض السيطرة على بلاد الآخرين الذين لم يتدخّلوا في شؤوننا عدوانيّاً أو بفرض الدين عليهم وإلا قُتلوا . . هذا النوع من الجهاد اعتبرتُه غير شرعي ، بل معارض للقرآن الكريم ، ويمكنكم مراجعة دراستي المتواضعة - على حلقتين - في هذا الموضوع في كتابي ( دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1 : 59 - 200 ، وج 4 : 287 - 335 ) . وبناءً عليه ، فمن يقتل كافراً بجهادٍ ابتدائي ويكون فعله هذا ضمن سياسة الجهاد وامتثالًا لأوامر وفتاوى الحاكم الشرعي ، ولا يكون هذا الكافر معتدياً بالعدوان السياسي و . . فضلًا عن العدوان الشخصي على المسلمين ، فلا يكون مشاركاً في احتلال بلادهم أو في الجيوش التي تمارس العدوان عليهم ونحو