حيدر حب الله
279
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الأرض ، بل أن يكون رجلًا أو امرأةً صالحين ، يصلّي ويصوم ويُعرف عنه الصلاح في قريته أو مدينته أو منطقته ، ولا نعلم أنّه ارتكب معصيةً ما ، ولم يقم عندنا دليل حجّة على وقوعه في المعصية ، بل لو ارتكب معصيةً فإنّ الحمل على الظاهر يكفي عندما نراه في ليلة الجمعة مثلًا يدعو بدعاء كميل ويستغفر الله تعالى ويظهر عليه آثار التفاعل لا مجرّد لقلقة اللسان ، فلسنا بحاجة لكلّ هذا التشدّد الذي يعيشه بعض المؤمنين ؛ ظنّاً منهم أنّهم يدقّقون في الأحكام الشرعيّة . ومن هنا عندما أدخل مسجداً وأجد العشرات يصلّون خلف شخص ، فإنّ الأمر المنطقي أحياناً أنّهم - حيث يعتقدون أيضاً بلزوم العدالة في إمام المسجد - يعتقدون بعدالته ، واحتمال أنّهم جميعاً مقصّرون في الأمر أو غير عارفين بشرط العدالة أو نحو ذلك يغدو أيضاً احتمالًا بعيداً ، تبعاً لعددهم ومدى قربهم من الإمام ، كأن يكونوا جميعاً أهل قريةٍ واحدة أو مدينةٍ واحدة أو محلّةٍ كذلك . وعلى نظريّة كفاية حُسن الظاهر بوصفه كاشفاً نوعيّاً أو شرعيّاً عن الصلاح ، يكون الأمر أحسن حالًا ؛ إذ يبين من ظاهر الإنسان ولباسه وأدائه العام صلاحُه ، وهذا لا يعني أنّه صالح بالفعل دائماً ، فما أكثر أصحاب اللحية والسبحة وطأطأة الرأس المخادعين والمنافقين ، لكن في نهاية الأمر عندما لا تكون هذه هي الحالة الغالبة ، فإنّ حسن الظاهر يفيد الظنّ القوي بصلاح هذا الشخص ، عند من يقول بكفاية حسن الظاهر ، خاصّةً لو كانت أمارة شرعيّة تعبّديّة عنده . ولا يحسن بالمؤمن إذا لم تثبت عنده عدالة إمام الجماعة أن يصلّي فرادى لوحده والناس في جماعة ، ما لم تكن هناك خصوصيّة ما ، بل يمكنه أن يصلّي متابعةً كما هو التعبير الشائع ، ويكون في واقع حاله غير مؤتمّ بهذا الإمام ، حفاظاً على حرمة