حيدر حب الله

272

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وقد تستخدم الكلمة في الصوت غير الحزين في لغة العرب ، كما يظهر بمراجعة كتب اللغة أيضاً . فكأنّ هذه الروايات تشير إلى أنّ إبليس صاح بصوتٍ حزين عند تحقّق مثل هذه الأمور ، في تعبير واضح عن انتكاسته وفشله وخوفه ويأسه ؛ لأنّ بعثة النبيّ مثلًا تضيّق عليه الخناق بنشرها التوحيد والإيمان ، وفتح مكّة يضيّق عليه الخناق في محاصرة المؤمنين ، وهكذا . وكأنّ مثل هذه النصوص يريد أن يوصل لنا رسالة كنائيّة أيضاً ، وهي أنّه كلّما تحقّق حدثٌ إيمانيٌّ عظيم أو موقف أو واقعة تقويّ الإيمان والعدل والصلاح ، وتُضعف الكفر والظلم والفساد ، فإنّ ذلك يُحزن إبليس وخطَّ الفساد والانحراف ، ويُفرح الملائكة والمؤمنين وخطَّ الصلاح والإيمان والرشاد . 744 - ظاهرة السقط في الأحاديث الشريفة * السؤال : يقول النجاشي في ترجمة الصفّار : ( كان وجهاً في أصحابنا القميين ، ثقة عظيم القدر ، راجحاً ، قليل السقط في الرواية ) ، وعلى ما يبدو لم تستعمل عبارة ( قليل السقط ) في حقّ شخص آخر من الرواة ، وقد اختلف العلماء في اعتبارها جرحاً أو تعديلًا للصفار ، فما هو رأيكم بالنسبة لهذا التعبير ؟ * لم الاحظ وجود خلاف يُذكر بين العلماء في دلالة كلمة : ( قليل السقط ) ، وهذه الكلمة نوع مدح يستبطن قدحاً ، فالنجاشي يريد أن يقول بأنّ الصفار كان قليلًا ما يحصل في نقله للروايات سقط ، على خلاف غيره ممّن تكثر هذه الظاهرة عندهم ، وهذا يعني أنّ في التعبير نوع تفضيل للصفار على غيره ، وإن كان نفس وجود السقط ولو قليلًا عنصر ضعف في الرواية . وهذا يشبه قولنا : فلان رجل