حيدر حب الله

262

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ( آل عمران : 119 - 120 ) ، فإنّ هذا السياق يتحدّث عن جماعة المنافقين ( من المسلمين أو من أهل الكتاب ) الذين كانوا في المدينة المنوّرة أو على صلة بها ، ولا تُطلق التعليل في دائرة التصوير الكلّي النظري ، ومعه فيلتزم بالحكم ضمن هذا السياق الذي يمنع عن إحراز انعقاد إطلاق في صدر الآية ، ويكفي احتمال قرينيّته للاقتصار على القدر المتيقّن من دلالة الآية ، وهو الكافر الذي يُخشى منه العنت والضرر والمشقّة والأذيّة على المسلمين . ثانياً : إنّ الإشكاليّة الأساسيّة التي يخيَّل لي أنّه وقع فيها قطاع كبير من باحثي الفقه الإسلامي في تقديري ، وهو يتعامل مع نصوص الجهاد في القرآن الكريم ، هي عدم تحديده للسياق النزولي ( السيسيولوجي والأنثروبولوجي ) الذي جاءت فيه الآيات ، لا بمعنى عدم مراعاته لقضايا أسباب النزول ونحو ذلك ، بل بمعنى عدم مراعاته لمنطق الحرب وقواعد الفرز الاجتماعي والسياسي الذي تقوم عليه هذه الحرب في ذلك العصر . وفي تقديري فإنّ موضوع النصوص القرآنية لا ينطبق أبداً على كلّ كافر ، ولتوضيح فكرتي من هذه الناحية باختصار شديد ، يمكنني القول : إنّ الحالة التي كان يعيشها المسلمون في العصر النبوي هي حالة الانقسام السياسي إلى مسلم وغير مسلم ، فهذه هي الحالة الغالبة العامّة ، فإذا نظرت في غير المسلمين المحيطين بالمسلمين فستجد أنّ غالبيّتهم تتخذ موقفاً عدائيّاً من