حيدر حب الله

257

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ج - لو تأملنا سياق آيات الإرث ( السياق القريب والبعيد ) من سورة النساء ، للاحظنا احتفافها بما يفيد الإلزام بشكل واضح ، فتعبير ( فريضة من الله ) الوارد في نفس الآية يفيد اللزوم بناء على تفسير الفريضة بمعنى الواجب . وبعد ذكر أحكام الإرث مباشرةً قال تعالى : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ) ( النساء : 13 - 14 ) . فالآيات تتوعّد بالعذاب على من تعدّ حدود الله التي منها قوانين الإرث بظاهر مطلع الآية ، ومن الواضح في النصّ القرآني أنّ حدود الله ذات طابع إلزامي يمنع تعدّيه قال تعالى : ( . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ( البقرة : 187 ) ، وقال سبحانه : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( البقرة : 229 ) . وهذا كلّه يؤكّد أنّ قوانين الإرث التي جاءت في سورة النساء ذات طابع قانوني يمنع تعدّيه قرآنيّاً . كذلك فلنلاحظ قوله تعالى في بدايات سورة النساء قبل أن يشرع في بيان الفرائض والمواريث بالتفصيل ، حيث قال : ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً