حيدر حب الله
251
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إذ لا أريد أن أفرض انطباعي عليه . المرحلة الثانية : في دلالات هذا الحديث المنسوب ، والذي يبدو من تأمّل الشعر المنقول أنّ الرواية لا تريد أن تثبت لعليّ عليه السلام ولايةً تكوينيّةً ، ولا تريد أن تثبت مبدأ التوسّل بمفهومه اليوم ، بل قد تمّ إسقاط ذلك من خلال مفاهيم صوفية تارةً ، ومن خلال صيغة كتاب ( زاد المعاد ) تارةً أخرى ، وإلا فالحديث غاية ما يريد أن يقول : يا محمّد ، إنّ معركة أحد قد قلبت الأوضاع ، وإنّك في ورطة ، فناد علياً لأنّ أداءه يكشف لك أنّه يقوم بالعجائب من الجرأة والشجاعة ، وستراه مُعيناً لك في مثل هذه الظروف الصعبة العصيبة وفي نوائب الزمان . . نعم إنّ كل همّ وغمّ سينجلي بنصرة عليّ لك ، فكلمة ( بولايتك ) هنا تعني النصرة بمقارنات ومناسبات الظروف الزمكانية لنزول هذا الحديث القدسي المنسوب في معركة أحد . . فالشعر لا يفيد شيئاً من مقولات الولاية التكوينية ولا التوسّل بمفهومه المعاصر ، وليس دليلًا أساساً ، نعم ما ورد في صيغة العلامة المجلسي في ( زاد المعاد ) يعطي ذلك ، ولكنّه أيضاً - كما قلنا - صيغة فريدة لم نجدها في غير هذا الكتاب أصلًا ، بل لم ينسبها المجلسي صراحةً إلى أيّ معصوم . بل لو فرض أنّه بمعنى الولاية التكوينية والتوسّل فما معنى أن يؤمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلّم بأنّ يتوسّل بعليّ ، والمفروض أنّ الرسول هو المظهر الأتمّ للولاية التكوينيّة والحقيقة المحمّدية وللتوسّل كذلك ؟ ! تبدو القضية غير واضحة ، لا سيما على مبنى من يقول بأنّ عليّاً هو نفس الرسول ، فهل يتوسّل بنفسه وكيف ؟ ! أمور تحتاج لتوضيح أكثر ، بعيداً عن اللغة الضبابيّة . والنتيجة : إنّ هذا الحديث ضعيفٌ للغاية ، ومن الصعب جداً إثبات صدوره