حيدر حب الله

240

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

القرآن الكريم عند جمعه ، وأنّ هذا الوضع إمّا كان بأمرٍ نبويّ لغاية يراها النبيّ ، ربما تكون الحفاظ على هذه المقاطع من الحذف في القرآن الكريم ، أو أنّ ذلك كان عند تأليف وجمع القرآن بعد رحلة النبي الأعظم صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ( التأليف بعد الرحلة ) . وينطلق في ذلك من عدّة مبرّرات ، منها أنّنا لو حذفنا هاتين الجملتين من الآيتين سنجد أنّ ما بعدهما سوف يكمل ما قبلهما تماماً ، وكأنّ وقوع هذين المقطعين جاء كجملة معترضة أجنبيّة عن السياق ، وأنّهما اقحما إقحاماً ، وهو ما اعتبره علماء آخرون أمراً عادياً ؛ لأنّ نهج القرآن الكريم قائم على التنقّل بين الموضوعات والعودة إليها ، وهناك كلام كثير في هذه القضيّة لا نخوض فيه الساعة . لاحظوا قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( المائدة : 3 ) ، فإنّ جملة ( فمن اضطرّ في مخمصة ) تكملة لمطلع الآية الكريمة . ولاحظوا أيضاً قوله تعالى : ( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً