حيدر حب الله

234

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تعالى ، ومن هنا فكلمة ( الصلاة ) في اللغة عندما ترتبط بالله تعالى من طرف العبد لا تعني الصلاة الإسلاميّة خاصّة ولا تعني الدعاء ، بل تعني مطلق الفعل الطقسي الرمزي العبادي الذي يهدف للاتصال بما هو أعلى ، بهدف التقرّب إليه وكسب وُدّه واعتباره غاية لذلك ، لا بهدف إنزال الخير عليه ، ومن هنا استخدم القرآن كلمة ( الصلاة ) في السور المكيّة والمدنية معاً ، دون أن تعني الكلمة حصول انتقال لغوي ، بل استخدمها بمعناها الحقيقي في جميع الديانات ، ولهذا أنت تقول : المسيحي يصلّي في الكنيسة ، ولا تقصد بذلك معنى مجازياً ، بل هو معنى حقيقي ، والعرب كانت تستخدم الصلاة قبل الإسلام بهذا المعنى على كلّ فعل عبادي طقسي رمزي له أداء بدني عادةً ، والقرآن استخدم الكلمة بهذا المعنى عندما أطلقها على الأنبياء السابقين . أمّا ( الصلاة على ) فهي تنزيل الرحمة والخير والبركة أو تنزيل إبرازهما أو تنزيل العطف - ما شئت فعبّر - على شخص آخر ، فعندما يصلّي الله على النبي فهو ينزل خيره عليه ، وكذلك عندما يصلّي الملائكة فهم ينزلون الخير على محمّد ، أمّا عندما يصلّي المؤمنون على النبي ، فقد استصعب العلماء أن يكون ذلك بنفس المعنى ، ولهذا افترضوا أنّه دعاء لينزل الله خيره على النبي ، مع أنّه لا ضرورة لذلك ، بل نحن أيضاً نرسل له الخير ، تعبيراً عن الشكر وأقلّ الجزاء لما فعل ، عرفاناً منّا بجميله ، فكلّ ذكر له وإحياء لأمره ودعاء له ورفع اسمه وذكره في الأذان والإقامة والتشهّد ، وبيان فضائله ومحاسنه ، ونشر دينه وتعاليمه ، وإلقاء السلام عليه ، والاهتمام به ، وحسن الخلق معه ، ذلك كلّه هو صلاةٌ على النبي ، وليست الصلاة المعروفة اليوم إلا مصداقاً بارزاً من مصاديق صلتنا للنبي ، فنحن نتوجّه بالدعاء لله أن ينزل عليه خيره ، وبنفس دعائنا هذا نحن نقدّم هديّةً للنبيّ