حيدر حب الله

222

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المرتبة من الطاعة يصبح مستجابَ الدعوة ، فما يريده يمكنه تحقيقه بطلبه من الله ، واستجابة الله له ، ومن ثمّ فالموضوع ليس موضوع ولاية تكوينيّة على الأشياء ولا غير ذلك ، بل هو موضوع تحقّق غايات المؤمن باستجابة الله لرغباته ودعائه ، بلا فرق بين الدنيا والآخرة . ولكنّ هذه الطريقة لا تنسجم مع هذا الحديث ، فإنّ كلمة ( مثلي ) ، ثم كلمة ( تقل ) للشيء كن فيكون ، لا يفهم منها هذا المعنى أبداً ، فيكون هذا التفسير محضاً من التكلّف والتأويل ، ويفتقر إلى القرينة ، نعم ، هذا التفسير مطروح بقوّةٍ احتماليّة أكبر في حديث قرب النوافل أخذاً بقرينة ذيل ذلك الحديث ، وتفصيله في محلّه . الطريقة الرابعة : أن يُفهم هذا الحديث على أنّه يفترض أنّ العبد بالطاعة يصبح إلهاً مثل الله ، فيقول للشيء كن فيكون ، وفيه تنزيلٌ للعبد منزلة الله ، وجعلًا للشريك له . وهذا التفسير هو الذي فهمه بعض نقّاد هذا الحديث متناً ، فعلى سبيل المثال جاء في نقد هذا الحديث متناً ، وأنّه موضوع ، في ( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 4 : 372 ) ، ما يلي : ( س : سمعت من بعض الناس يقول حديثاً قدسيّاً عبارته : عبدي أطعني تكن عبداً ربانيّاً يقول للشيء : كن ، فيكون ، هل هذا حديث قدسي صحيح أم غير صحيح ؟ ج : هذا الحديث لم نعثر عليه في شيء من كتب السنّة ، ومعناه يدلّ على أنّه موضوع ، إذ إنّه ينزّل العبد المخلوق الضعيف منزلة الخالق القويّ سبحانه ، أو يجعله شريكاً له ، تعالى الله عن أن يكون له شريك في ملكه . واعتقاده شركٌ وكفر ؛ لأنّ الله سبحانه هو الذي يقول للشيء : كن ، فيكون ، كما في قوله عز وجل : ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ) .