حيدر حب الله

217

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الطريق الأوّل : ما ذكره بعضهم ، من أنّ هذا الحديث مشهور ومعروف ، وأنّه قد تلقّاه العلماء بالقبول ، فيمكن تصحيحه على هذا الأساس ، ولعلّه قد ذكر شيئاً من هذا السيد محمّد صادق الروحاني حفظه الله أيضاً . لكنّ هذا الطريق غير صحيح ؛ فالحديث غير مشهور أبداً ، ولا يُعرف إلا في القرون المتأخّرة ، وغالباً في بعض الأوساط كالوسط الصوفي والعرفاني بشكل أكبر ، ولا قيمة لهذه الشهرة ، فهذا لا يصنّف بأنّه مشهور بالمعنى الحديثي لهذه الكلمة ، إذ لم تتداوله الكتب الحديثية القديمة ، ولم يقع في روايات طرق وأسانيد المحدّثين والرواة ، ولا يوجد دليل أصلًا على تلقّي العلماء في القرون السبعة الهجريّة الأولى له بالقبول . وموافقة بعض المتأخّرين عليه لا تنفع كما هو واضح ، بل نحن نشكّ أصلًا في كونه منقولًا عن النبي ومنسوباً إليه ، حيث غالب المصادر الأساسيّة التي نقلته ذكرته منقولًا عن كتب بني إسرائيل أو أطلقت كلمة ( الحديث القدسي ) عليه ، دون نسبةٍ للنبي ، فكيف نتعامل مع هكذا حديث بأنّه مشهور ؟ ! وهل هذا متوافق مع أصول إثبات الحديث الشريف حقّاً ؟ ! الطريق الثاني : إنّ مضمون هذا الحديث قد ورد في روايات أخَر معتبرة السند ، مثل حديث قرب النوافل ، ففي خبر حماد بن بشير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ، يقول : قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم : ( قال الله عز وجل : من أهان لي وليّاً فقد أرصد لمحاربتي ، وما تقرّب إليّ عبد بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه ، وإنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله كتردّدي عن موت المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ) ( الكافي 2 : 352 ؛ وانظر