حيدر حب الله

205

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مجرّد صحّة المضمون تُثبت صحّة الصدور ؟ ما الدليل على هذه القفزة غير المنطقيّة ؟ وأمّا أحاديث العرض على الكتاب ودورها في هذا الموضوع ، فقد تحدّثوا عنها بإسهاب في البحوث الأصوليّة ، وفيها كلام كثير من ناحية دورها في إثبات الحديث غير المخالف للكتاب ، ويكاد يكون موقفهم متفقاً عليه - إلا القليل - في عدم قدرة نصوص العرض على إثبات صدور الحديث غير المخالف للكتاب ، إلا بوصف عدم المخالفة واحدة من قرائن الوثوق ، وحصر دور أخبار الطرح بالجانب الإبطالي للحديث المخالف للكتاب دون الجانب الإثباتي في الحديث الموافق للكتاب ، وقد تعرّضنا لهذا في بحثنا حول نقد المتن في الحديث الشريف ( مجلة المنهاج ، العدد 74 ) ، واخترنا هذا الرأي أيضاً . إذن ، علم الرجال ( وإخوانه ) علمٌ إنساني بشري ، لم نجد معارضة صريحة من النصوص في حقّه ، لكنّه لا يشكّل نهاية مطاف الحكم على الأحاديث ، وإنّما نعتبره رافداً أساسيّاً من روافد القرائن الاحتمالية التي تعزّز ثقتنا بصدور الحديث تارةً أو تضعف ثقتنا بصدوره تارةً أخرى . ولهذا فعندما يقول النجاشي بأنّ فلاناً ثقة فقد نوثقه ؛ لا لأنّ النجاشي قال ذلك ونحن متعبَّدون بقول النجاشي ، فإنّ قول النجاشي ليس في كثير من الأحيان سوى كونه اجتهاداً منه قد يمتزج ببعض العناصر الحسيّة في بعض الأحيان ، بل لأنّ قوله - لو انضمّ إلى عناصر أخرى - قد يوجب لنا الوثوق بوثاقة فلان ، وهكذا لو قال النجاشي : فلانٌ ضعيف أو كذاب ، فنحن لا نترك رواية هذا الشخص تعبّداً فقط بقول النجاشي ، وكأنّه قول إنسانٍ معصوم ، بل لأنّ كلام النجاشي يُربك وثوقنا بوثاقة فلان ، فلا نستطيع إثبات وثاقته بعد ذلك