حيدر حب الله

186

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* سبق أن تحدّثنا في هذا الإطار ، وقلنا بأنّ الشيعة الإماميّة قلّما يرجعون إلى روايات المذهب الزيدي وغيره لإثبات حكم شرعي أو غيره ، ما لم يكن في إطار الاحتجاج أو الاستعانة بنصوص الآخرين لإثبات قضيّة الإمامة وما يتصل بها ، هذه هي العادة الجارية اليوم ، وهي أوضح في الجريان عند غيرهم مع الأسف . وقد سبق أن انتقدنا هذه العادة عند الجميع ، وقلنا بأنّ جميع الأحاديث والروايات التي في كتب المسلمين يجب أخذها بعين الاعتبار وتقويمها والنظر فيها وفقاً لمعايير النقد الحديثي والتاريخي ، فإذا صحّ منها شيء بوصفه دليلًا أو شاهداً أو مؤيّداً أمكن الأخذ به . وقد كانت في روايات الكتب الحديثيّة الشيعية وما تزال الآلاف ، بل ربما عشرات الآلاف ، من الروايات التي يوجد في أسانيدها رواة سنّة أو واقفيّة أو زيديّة أو إسماعيليّة أو كيسانيّة أو غلاة أو فطحيّة أو من لا يقين بكونه إماميّاً أو غيرهم ، وهناك بعض كبار الرواة عند الشيعة الإماميّة هم غير إماميّة ، ولو حذفت رواياتهم من كتب الشيعة الإماميّة لربما حُذفت أغلب روايات الإماميّة ، مثل السكوني - وهو سنّي - الذي له في الكتب الأربعة فقط حوالي 1067 رواية ، وعلي بن الحسن بن فضال - وهو فطحي - الذي له فيها حوالي 510 روايات ، وغيرهم ، وقد قال السيد البروجردي في كتاب ( نهاية التقرير 2 : 311 ) بأنّ ترك الأحاديث التي في سندها ولو راوٍ واحد غير إمامي يوجب سقوط أخبار الآحاد التي بأيدينا كلّها . فكما كان قدامي علماء الشيعة الإماميّة يأخذون هذه الروايات ويضعونها في كتبهم ويعملون بما صحّ منها ولو بالقرائن الحافّة ويملكون جرأة ذلك ، علينا أيضاً أن نملك هذه الجرأة اليوم ونفتح كتب الحديث عند مذاهب الزيدية والإباضيّة والسنّة وغيرهم للاستفادة منها ، لا بمعنى صحّة كل ما فيها ،